← المكتبة ▭▭ صفحتان
المعونة على مذهب عالم المدينة
القاضي عبد الوهاب الفقه المالكي 422 هـ
A− A+
1655 · ص1703 · ج3
فصل [١٩ - في تشميت العاطس]: وينبغي للعاطس أن يحمد الله تعالى، وأن يسمع من يقرب منه، وينبغي لمن سمعه أن يشمته إلا أن يتوالى منه ذلك مرارًا ١ فيسقط عنه تشميته، وتشميته أن يقول يرحمك الله، ولرده لفظان أحدها أن يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم، والآخر أن يقول: يغفر الله لكم، والأول أفضل ٢. وإنما قلنا إنه إذا عطس حمد الله عَزَّ وَجَلَّ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله" ٣ وروت عائشة رضي الله عنها أن رجلًا عطس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ماذا أقول فقال: "قل الحمد لله" ٤ وإنما قلنا إن على من سمعه أن يشمته لقوله - صلى الله عليه وسلم - "إذا عطس فليشمته" ٥ وقوله " فليقل له صاحبه يرحمك الله" ٦، إنما قلنا إنه لا يستحق التشميت إلا إذا سمع منه الحمد لله لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل صاحبه يرحمك الله" ٧ فشرط فيه أن يكون بعد التحميد، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - عطس عنده رجلان فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقيل له في ذلك فقال "لأن ذلك حمد لله فشمته وهذا لم يحمد الله فلم أشمته" ٨.
١ في ق: مرات. ٢ انظر الموطأ: ٢/ ٩٦٥، التفريع: ٢/ ٣٥٤، الكافي: ٦١٤. ٣ أخرجه البخاري في الأدب باب إذا عطس كيف يشمت: ٧/ ١٢٥. ٤ أخرجه أحمد: ٦/ ٧٩، وأبو يعلى وفيه أبو معشر نجيح وهو لين الحديث، وبقية رجاله ثقات (مجمع الزوائد: ٨/ ٦٠). ٥ سبق تخريج الحديث قريبًا. ٦ سبق تخريج الحديث قريبًا. ٧ سبق تخريج الحديث قريبًا. ٨ أخرجه البخاري في الأدب باب الحمد للعاطس: ٧/ ١٢٥، ومسلم في الزهد باب تشميت العاطس: ٤/ ٢٢٩٢.