567 · ص585 · ج1
عَزَّ وجَلَّ: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} ١، ولأنه صلى الله عليه وسلم رمى ثم نحر ثم حلق ٢، ولأنه حلق في إحرام منعقد لم يتحلل منه فأشبه قبل النحر ٣.
فصل [٢٣ - في أفضلية الحلق]:
وإنه شاء حلق وإن شاء قصر والحلاق أفضل للظاهر ٤، والخبر ٥، وسنة النساء التقصير لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس على النساء حلاق وإنما على النساء التقصير" ٦، ولأنه شهرة فيهن، والسنة إيعاب الرأس وأكثره، لما روي: "من عقص أو لبد فعليه الحلاق" ٧، والمعنى فيه تعذر الاستيفاء مع العقص ٨، والتلبيد ٩، ولأنه حكم تعلق بالرأس في الشرع عبادة كالمسح.
فصل [٢٤ - في الإفاضة]:
وإنما قلنا: إنه إذا فعل ذلك عاد إلى مكة فأفاض ثم عاد ١٠ إلى مِنَى لقوله عَزَّ وجَلَّ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} ١١، ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
١ سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
٢ كما جاء في حديث ابن عباس الذي سبق قريبًا.
٣ في (ق): فأشبه أن يحلق بعد الفجر.
٤ ظاهر قوله تعالى: {مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ}، وقوله: {وَلَا تَحْلِقُوا}.
٥ الحديث الذي سبق والذي دعي فيه صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرة.
٦ سبق تخريج الحديث في الصفحة (٥٨٣).
٧ موقوف على عمر بن الخطاب أخرجه البيهقي: ٥/ ١٣٥.
٨ العقص: هو أن يلوي الشعر ويدخل أطرافه في أصوله (المصباح المنير ص ١٢٢).
٩ التلبيد: هو أن يجعل في الرأس لزوقًا من صمغ ونحوه ليتلبد أي يتلصق فلا يقمل (المغرب ص ٤١٩).
١٠ في (ق): دعى.
١١ سورة البقرة، الآية: ١٩٩.