105 · ص122 · ج1
مسألة [٩ - حكم المضمضمة والاستنشاق في الوضوء]:
المضمضة ١، والاستنشاق ٢ سنتان ٣، لأمره صلى الله عليه وسلم بهما وفعله لهما، وليستا بواجبتين ٤ في الوضوء خلافًا لأحمد ٥ وغيره، لقوله جل وعز: {فاغسلوا وجوهكم} ٦، والاسم لا ينطلق على الباطن، ولقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله" ٧، ولأنها طهارة من حدث كالغسل، ولأنه باطن في أصل الخلقة كذا داخل العينين والصماخين ٨.
فصل [١٠ - حكم المضمضة والاستنتشاق في الغُسل]:
وكذلك فليستا بواجبتين في الغسل ٩ خلافًا لأبي حنيفة ١٠ لما ذكرناه، ولأنه غسل واجب فلم يلزم فيه إيصال الماء إلى داخل الفم والأنف كغسل الميت، ولأنها طهارة عن حدث كالوضوء.
١ المضمضة: هي إدخال الماء فاه فيخضحضه ويمجه ثلاثا (حدود ابن عرفة -المطبوع مع شرح الرصاع ص ٣٤).
٢ الاسنتشاق: جذب الماء بأنفه ونثره بنفسه ويده على أنفه (حدود ابن عرفة -المطبوع مع شرح الرصاع ص ٣٤).
٣ السُّنَّة: ما داوم النبي - صلى الله عليه وسلم - على فعله، أو ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله واقترن بأمره ما يدل على أن مراده به الندب (المقدمات: ١/ ٦٤)، وقال القاضي عبد الوهاب: المسنون في الشرع في أعلى مراتب المندوب (الجامع من هذا الكتاب).
٤ انظر: المدونة: ١/ ١٥، الرسالة ص ٩٣، التفريع: ١/ ١٩١.
٥ مسائل الإمام أحمد (ص ٢٤).
٦ سورة المائدة، الآية: ٦.
٧ هو نفسه الحديث الذي سبق تخريجه في الصفحة ١١٧.
٨ الصماخ: هو الثقب الذي تدخل فيه رأس الإِصبع إلى الأذن (حاشية الدسوقي: ١/ ٩٨).
٩ انظر: المدونة: ١/ ١٥، التفريع: ١/ ١٩١، الكافي ص ٢٣.
١٠ انظر: مختصر الطحاوي (ص ١٩).