200 · ص217 · ج1
فصل [٩ - عدم قراءة البسملة في الصلاة وأنها ليست آية من الفاتحة]:
ولا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم سرًّا ولا جهرًا ١، وليست من الحمد ولا من كل سورة إلا من النمل في قوله: {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} ٢، وقال الشافعي: هي من الحمد ولا تجزي الصلاة إلا بها، وله قولان في أنها من كل سورة ٣، ودليلنا أنها لو كانت من الحمد لكان -عليه الصلاة والسلام- بيَّن ذلك بيانًا مستفيضًا على عادته في بيان القرآن، ولو فعل ذلك لانقطع العذر ولم يقع خلافه كسائر آياتها، ولقوله عليه الصلاة والسلام: "يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها له ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين" ٤ الخبر، ففيه دليلان، أحدهما: أنه بيَّن كيفية قسمة السورة [فبدأ بالحمد لله] ٥، فلو كانت التسمية منها لبديء بها، الأخرى: أنه بيَّن أن القسمة بالآيات"، وفي إثبات التسمية إبطال لهذا المعنى، وفي حديث أنس: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين". وفي خبر آخر: "كانوا لا يقرؤن بسم الله الرحمن الرحيم" ٦، وفي حديث عبد الله ابن مغفل أنه قال لابنه: إياك والحدث، فإني صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعثمان فلم يكن أحد منهم يقرؤها ٧.
١ انظر: المدونة: ١/ ٦٨، الرسالة ص ١١٤، الكافي ص ٤٠.
٢ سورة النمل، الآية: ٣٠.
٣ انظر: الأم: ١/ ١٠٧.
٤ أخرجه مسلم في الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة: ١/ ٢٩٦، ومالك: ١/ ٨٤.
٥ ما بين معقوفتين مطموسة في جميع النسخ.
٦ أخرجه مسلم في الصلاة، باب: حُجَّة من قال: لا يجهر بالبسملة: ١/ ٢٩٩.
٧ أخرجه النسائي في الافتتاح، باب: ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم: ٢/ ١٠٤، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب: افتتاح القراءة: ١/ ٢٦٧، والترمذي في الصلاة، باب: ما جاء في ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وقال: حديث حسن: ٢/ ١٣.