524 · ص542 · ج1
وعليّ وعبد الرحمن بن عوف وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وابن مسعود وعائشة ١ رضي الله عنهم أجمعين ولا مخالف لهم ٢، ولأنه حيوان يخرج في كفارة، فوجب أن لا يكون على وجه القيمة كإعتاق الرقبة.
فصل [١٥ - ما لا مثال له من الصيد]:
وإنما قلنا: أن ما لا مثال له فيه حكومة: وهي وجوب قيمة لحمه لأن هذه سبيل سائر المتلفات أن المراعي فيما له مثل وجوب مثله، فإن عدم المثل فالقيمة قائمة مقامه كالغصب وغيره، ولأن الناس قائلان ٣: فمعتبر للقيمة في جميع الصيد ومقتصر بها على ما لا مثل له من النعم، فقد تضمن ذلك الإجماع على اعتبار القيمة فيما لا مثل له.
فصل [١٦ - كفارة قتل الصيد على التخيير]:
وإنما قلنا: إن كفارة قتل الصيد على التخيير دون الترتيب خلافًا لما يحكيه بعض أهل الخلاف عن ابن عباس وغيره ٤ من كونها على الترتيب لقوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ … إلى قوله: أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} ٥، أو عدل ذلك صيامًا أو موضوعة للتخيير إذا وردت لغير الشك مثل الأمر أو إباحة جنس، ولأن الصيغة ها هنا كهي في قوله تعالى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} ٦، معلوم أن مفهومها في ذلك الموضع التخيير فكذلك ها هنا ٧ في مسألتنا، ولأنه حق لزم بإتلاف صيد كان ممنوعًا لحرمة الإحرام، فوجب أن يكون على التخيير أصله كفارة الأذى.
١ أخرج منه الآثار: البيهقي: ٥/ ١٨١ - ١٨٢، والشافعي في الأم: ٢/ ١٩٠.
٢ انظر: المغني: ٣/ ٥٠٩ - ٥١٠، المحلي: ٧/ ٣٣٩، فتح الباري: ٣/ ٤٢١، المجموع: ٧/ ٤١١، ٤١٩.
٣ في (م): رجلان.
٤ وعن الثوري والشعبي (انظر: المحلي: ٧/ ٢٢١، المغني: ٣/ ٥١٩، ٥٢١).
٥ سورة المائدة، الآية: ٩٥.
٦ سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
٧ ها هنا: سقطت من (ق).