844 · ص870 · ج2
عليه ١ لقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ٢ فعم، ولأنه عوض مبذول في الخلع يجوز أن يكون مثله عوضًا في غير الخلع، فجاز أن يكون عوضًا في الخلع أصله مقدار الصداق.
فصل [٢ - في صحة الخلع مع الرضا وعدم الإضرار]:
ويصح مع الرضا وعدم الإضرار خلافًا لقوم ٣ لقوله تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} ٤ فعم، ولأنها معاوضة تجوز حال الخصومة فجازت مع التراضي كالبيع والإجارة.
فصل [٣ - إذا كان الإضرار من قبل الزوج]:
وإن كان الإضرار من قبله نفذ الطلاق ورد ما أخذ منها ٥ خلافًا للشافعي ٦ في قوله: أنه لا يرد شيئًا، أما نفوذ الطلاق فلأنه قد ألزمه نفسه فلا سبيل إلى رفعه، وأما وجوب رد ما أخذه فلأنه كان مستحقًا عليه إزالة الأضرار ٧ وما ألزم الإنسان إزالته بغير عوض لم يجز له أخذ العوض عليه.
فصل [٤ - في كون الخلع طلاق]:
والخلع طلاق وليس بفسخ ٨ خلافًا للشافعي ٩ لأنه - صلى الله عليه وسلم -
١ قال عطاء وطاوس والزهري وعمرو بن شعيب: لا يأخذ أكثر مما أعطاها (المغني: ٧/ ٥٣).
٢ سورة البقرة، الآية: ٢٢٩.
٣ في رواية للحنابلة وهو قول ابن المنذر وداود (انظر المغني: ٧/ ٥٤) أنه لا يجوز الخلع إلا عند الإضرار بها وعدم الرضا.
٤ سورة النساء، الآية: ٤.
٥ في (م): ما أخذه.
٦ انظر: الأم: ٥/ ١٩٦ - ١٩٧، مختصر المزني ص ١٨٧.
٧ في (م): الضرر.
٨ انظر: التفريع: ٢/ ٨١، الرسالة ص ٢٠٢، الكافي ص ٢٧٦.
٩ انظر: الأم: ٥/ ١٩٨ - ١٩٩، مختصر المزني ص ١٨٧، وهو أحد قولي الشافعي.