575 · ص593 · ج1
باب: [الوطء في الإحرام]
الوطء في الإحرام ممنوع لقوله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ} ١، فإذا وطيء عامدًا في الفرج أفسد حجه وعمرته بلا خلاف ٢، وكذلك الناسي خلافًا للشافعي ٣ لأنه وطء صادف إحرامًا منعقدًا كالعمد.
فصل [١ - فساد الحج والعُمرة بالإنزال]:
كل إنزال ٤ عن نوع من الاستمتاع يفسد الحج والعُمْرة كالإنزال في الوطء دون الفرج أو مع القبلة أو اللمس أو غير ذلك ٥، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي ٦ لقوله تعالى: {فَلَا رَفَثَ} ٧، ولأن الإنزال هو المقصود وهو أبلغ من الإيلاج، فإذا كان الإيلاج يفسده فالإنزال أولى، ولأنها عبادة يفسدها الوطء في الفرج، فالإنزال مع المباشرة يفسدها أصله الصوم.
فصل [٢ - إذا حصل ذلك قبل الوقوف أو بعده]:
لا خلاف أن ذلك إن حصل قبل الوقوف، فإنه يفسد الحج، فأما بعده وقبل الرمي، فالظاهر أنه يفسده أيضًا، وبه قال الشافعي ٨، وقد قيل: لا يفسده وهو قول أبي حنيفة ٩، فإذا قلنا: يفسده، فالعِلَّة بقاء الإحرام وعدم التحلل
١ سورة البقرة، الآية: ١٩٧.
٢ انظر: المجموع: ٧/ ٤٩٣، المغني: ٣/ ٤٨٥.
٣ انظر: المجموع: ٧/ ٢٩٤، وفيه: أن الناسي لا فدية عليه ولا يفسد نسكه.
٤ المقصود بالإنزال هو إنزال المني.
٥ انظر: التفريع: ١/ ٣٤٩، الرسالة ص ١٨٠.
٦ انظر: مختصر الطحاوي ص ٦٧، الأم: ١/ ٢١٨.
٧ سورة البقرة، الآية: ١٩٧.
٨ انظر: التفريع: ١/ ٣٤٩، الأم: ٢/ ٢١٨، الإقناع ص ٩٠.
٩ انظر: مختصر الطحاوي ص ٦٧، مختصر القدوري: ١/ ٢٠٦.