← المكتبة ▭▭ 2 pages
المعونة على مذهب عالم المدينة
القاضي عبد الوهاب الفقه المالكي 422 هـ
A− A+
802 · ص828 · ج2
طلاق يملك الرجعة فيه لئلا يندم فلا يمكننا التلافي، هذا يتضمن الوقوع، وحديث ركانة ١: أنه طلق البتة فأحلفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما نوى ٢، فدل على أن الثلاث تقع بالكلمة الواحدة، وحديث ابن عمر قلت: أرأيت يا رسول الله لو أني طلقتها ثلاثًا، أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال: "كانت تبين منك وتكون معصية" ٣، واعتبارًا ٤ بغير المدخول بها، ولأنه ملك أبيح إيقاعه مفترقًا فجاز مجتمعًا كإعتاق العبد. فصل [٦ - في كون من طلق ثلاثًا عاصيًا]: وإنما قلنا: إنه يكون عاصيًا بذلك خلافًا للشافعي في قوله: أنه مباح ٥ لقوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ … إلى قوله: لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} ٦، فندبنا إلى الطلاق الرجعي ليكون للمطلق سبيلًا إلى تلافي ندم إن وقع منه ثم وصفه بما يقتضي الإثم فقال: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} ٧، فدل على ما قلناه، وفي حديث ابن عمر قال: أرأيت لو طلقتها؟ قال: "إذن بانت منك وعصيت ربك" ٨، وروي عن محمود بن
١ ركانة: ابن عبد يزيد بن هشام بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي، من مسلمة الفتح، ثم نزل بالمدينة، مات في أول خلافة معاوية (تقريب التهذيب ص ٢١٠). ٢ أخرجه أبو داود في الطلاق، باب: في البتة: ٢/ ٦٥٥، وابن ماجه في الطلاق، باب: طلاق البتة: ١/ ٦٦١، والترمذي في الطلاق واللعان، باب: ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة: ٣/ ٤٧١، وقال: غريب، وقال أبو داود: هذا حديث صحيح، والحاكم: ٢/ ١٩٩، وقال ابن عبد البر: ضعفوه. ٣ سبق تخريج الحديث قريبًا (ص ٨٢٧). ٤ في (ق): اعتبرت. ٥ انظر: الأم: ٥/ ١٨٠، مختصر المزني ص ١٩١ - ١٩٢، الإقناع ص ١٤٨. ٦ سورة الطلاق، الآية: ١. ٧ سورة الطلاق، الآية: ١. ٨ سبق تخريج الحديث في الصفحة (٨٢٧).
→ prev 802 / 1716 next ←