665 · ص29 · ج23
[ما لا يُجْزِئُ في الأضحية]
(ولا يضحّى بالعمياء) ١، إلى آخره، لمَّا ذكر ما يجوز به الأضحية شرع في بيان ما لا يجوز به الأضحيّة، والأصل في هذا أن العيب الفاحش مانعٌ؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ} ٢، واليسير من العيب غير مانع؛ لأنّ الحيوان [قلَّما] ٣ ينجو من العيب اليسير، واليسيرُ ما لا أثر له في لحمها، ولِلْعوَرِ أثَرٌ في ذلك؛ لأنّه لا يبصر بعينٍ واحدةٍ من العَلَفِ ٤ ما يبصر بالعينين، وعند قِلَّةِ العَلَفِ يتبين العَجَفُ ٥، ثم العينُ والأُذُنُ منصوصٌ على اعتبارهما، فإذا كانت [مقطوعة] ٦ الأُذُنِ لم تجز لانعدامِ شرطٍ منصوص، وإذا كانت مقطوعة الطَّرَفِ فكذلك بالطَّريق الأَوْلَى، كذا في "المبسوط" ٧.
[المراد بالمنسك]
المنْسِك: بالكسر ٨: الموضع الذي يذبح فيه ٩، والفتح ١٠: قياسٌ من نَسَكَ للهِ نُسُكاً ومَنْسَكاً إذا ذبح لوجهه ١١.
[المراد بالنِّقْي]
النِّقْي: المخُّ، ومنه: «نَهَى {عَنْ} ١٢ أَنْ يُضَحَّى [بِالْعَجْفَاءِ] ١٣ الَّتِيْ لَا تُنْقِيْ» ١٤ أي: ليس بها نِقْيٌ من شدة عَجَفِهَا ١٥.
١ يُنْظَر: بداية المبتدي (ص ٢٢٠).
٢ سورة البقرة الآية (٢٦٧).
٣ في (ب): (قلَّ ما).
٤ العَلَف: اسْمٌ لِمَا يُوضَعُ للدَّوابِّ لِتأْكُلَهُ، وَالْجَمْعُ: عِلَافٌ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِيْ يُوضَعُ فِيْهِ العَلَفُ يُسَمَّى: الْمِعْلَفْ. يُنْظَر: الْمُغْرِب في ترتيب الْمُعْرَب (ص ٣٥٥)، مختار الصحاح (ص ٢١٦)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (٢/ ٤٢٥).
٥ العَجَف: الْهُزَالُ، وَالْعَجْفَاءُ: الْهَزِيْلَة، وَالْجَمْعُ: عِجَافٌ، بِالْكَسْرِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. يُنْظَر: محتار الصحاح (ص ٢٠١)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (٢/ ٣٩٤).
٦ في (ب): (مقصوصة).
٧ يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٥).
٨ مَنْسِك: بكسر السين.
٩ يُنْظَر: الْمُغْرِب في ترتيب الْمُعْرَب (ص ٤٩٠)، مختار الصحاح (ص ٣٠٩).
١٠ مَنْسَك: بفتح السين.
١١ يُنْظَر: الْمُغْرِب في ترتيب الْمُعْرَب (ص ٤٩٠)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (٢/ ٦٠٣).
١٢ سقطت من (أ).
١٣ في (أ): (بالعجفات).
١٤ هذا حديْثٌ أَوْرَدَهُ بالْمَعْنَى، وأصلُهُ كما أخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٣٣٩) كتاب (الضحايا) باب (العجفاء) برقم (٤٤٤٥)، وفي الصغرى (٧/ ٢١٥) برقم (٤٣٧١) بسنده عن عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ-، وَأَصَابِعِي أَقْصَرُ مِنْ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ يَقُولُ: «لَا يَجُوزُ مِنَ الضَّحَايَا: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي».
- وأخرجه أبو داوود في السنن (٤/ ٤٢٧) برقم (٢٨٠٢)، وقال: تُنْقِي: ليس لها مُخٌّ. وأخرجه الترمذي (٤/ ٨٥) برقم (١٤٩٧)، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٥٠) برقم (٣١٤٤).
١٥ يُنْظَر: الْمُغْرِب في ترتيب الْمُعْرَب (ص ٥٠٦).