3734 · ص164 · ج21
[(خذ المالك ليس دليلا على رضاءه لعدم الحجة]
(وَأَخَذَهُ دُونَهَا لِعَدَمِ الْحُجَّة ١ أي: أخذ المالك ما هو دون قيمة المغصوب كان لعدم الحُجة، وهذا جواب لسؤال مقدّر، وهو أن يقال: ينبغي ألا يكون للمالك هذا الخيار، لأنه لمَّا أَخَذَ القيمة، وإن كانت ناقصة قد تم رضاؤه كما في المسألة الأولى، فإنّه لمَّا ادّعى هناك تلك القيمة، قلنا: قد تمّ رضاه، وههنا أيضًا لمَّا أخذ تلك القيمة [يقول: قد تم رضاه فقال في جوابه: لا بل لم يتم رضاه، والذي أخذه لم يدل على رضاه بتلك القيمة] ٢؛ لأنّه إنما أخذ تلك القيمة للضرورة، وهي عدم الحجة فلا يدل ذلك على رضاه، بخلاف تلك المسألة؛ لأن دعواه تلك القيمة كان ذلك باختياره ٣.
[ظهور العين بعدما ضمنه]
(ولو ظهرت العين، وقيمتُها مثل ما ضمَّنه أو دونه) أي: قيمة المغصوب أقلّ من الذي ضمنه، فهو (في هذا الفصل الأخير)، وهو ما إذا كان ضمّنه بقول الغاصب مع يمينه، (فكذلك الجواب) أي: (فهو بالخيار إن شاء أمضى الضمان، وإن شاء أخذ العين وردّ العوض) كما لو ظهرت وقيمتها أكثر من الذي ضمنه، وقوله: (لأنه لم يتمّ رضاه) تعليل قوله: (وهو الأصح).
وقال في «المبسوط» ٤ (قال الْكَرْخِيُّ ٥ - رحمه الله-) هذا- أي: الخيار للمالك فيما إذا كانت قيمتها بعدما ظهرت أكثر مما قال الغاصب- فأمّا إذا كانت قيمتها مثل ما قال الغاصب، فلا خيار له في استردادها؛ لأنه يُوَفِّر عليه بدل ملكه بكماله، (وفي ظاهر الرواية ٦ الجواب مطلق، وهو الصحيح؛ (لأنه لم يتم رضاه) بزوال ملكه عن العين إذا (لم يُعْط ما يدعيه) من القيمة، وثُبوت الخيار له ٧ لانعدام تمام الرِّضا من جهته، وذلك لا يختلف باختلاف قيمتِها، فقد لا يَرْضى الإنسان بزوال العين عن ملكه بقيمته)، وقوله (لم يُعْط) على بناء المفعول أي: المالك لم يُعْط ما يدّعيه.
١ الْحُجَّةُ: الْبُرْهَانُ. الصحاح مادة (ح ج ج) (١/ ٣٠٤)، مختار الصحاح مادة (ح ج ج) (ص: ٦٧).
٢ في (ع): سقط نظر.
٣ انظر: العناية شرح الهداية (٩/ ٣٤٧)، البحر الرائق (٨/ ١٣٦).
٤ للسرخسي (١١/ ٦٧).
٥ انظر: بدائع الصنائع (٧/ ١٥٢)، فتاوى قاض خان (٣/ ١١١)، البناية شرح الهداية (١١/ ٢٣٧).
٦ انظر: المبسوط للشيباني (١١/ ٩٤)، بدائع الصنائع (٧/ ١٥٢)، الاختيار (٣/ ٦٠).
٧ في (أ): زيادة (لأنه لم يتم رضاه) وما أثبت هو الصحيح. انظر: المبسوط للسرخسي (١١/ ٦٧).