← المكتبة ▭▭ 2 pages
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
4499 · ص211 · ج23
ولأنّ التّخليل تَصَرُّفٌ [فيها] ١ على قصد التموُّل، فيكون حراماً كالبيع والشِّراء ٢. ولأنّه لو أُلْقِي في الخمر {شيئًا} ٣ حُلْواً كالسُّكَّر والفانيذ حتّى صارت حلواً {فلم} ٤ [تطهر] ٥ هناك بالاتفاق، فكذا بالتّخليل ٦، ولأنّ التّخليل ليس بتقليبٍ للعين؛ لأنّه ليس إلى العِباد تقليب [العين] ٧، فلا يكون لهم تقليب طبع الخمر، بخلاف ما إذا تخلَّلَت بنفْسِها بِمُضِي الزمان، وهو نظيرُ الشّاب يصير [شيخًا بمضي الزّمان] ٨، وبالتّكليف لا يصير شيخًا، [فإذا] ٩ لم يتبدل طبعُه بهذا التخليل بقِيَتْ صفة الخَمرية فيها ١٠. وإن كانت لا [يطهر] ١١ حسًّا كما إذا أُلْقِي فيها شيءٌ [مِن الحُلْو] ١٢؛ ما جوابُنا عنه؟ [الإجابة على أدلة من قال بتحريم تخليل الخمر] قلتُ: أمّا الجواب عن [الحديث] ١٣؛ فهو: أنّ المراد من النّهي عن التخليل أن يُسْتَعمَلَ الخمرُ استعمال الخَلّ بأن يُؤتَدَم بها، وهو نظير ما رُوِيَ أنّ النبي -عليه السلام-: نهى عن تحليل الحرام وتحريم الحلال ١٤، وأنْ تُتَّخَذَ الدّواب كراسي ١٥، والمرادُ الاستعمال ١٦.
١ في (ب): (فيه). ٢ يُنظر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٢٢)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٤٨)، الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل أبي حنيفة (ص ٩٨). ٣ سقطت من (أ). ٤ سقطت من (ب). ٥ في (أ): (تظهر). ٦ يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٢٢)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٤٨). ٧ في (ب): (للعين). ٨ في (ب): (بِمُضِيّ الزمان شيخًا). ٩ في (ب): (وإذا). ١٠ يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٢٢ - ٢٣). ١١ في (أ): (يظهر). ١٢ في (ب): (حُلْوٌ). ١٣ في (أ): (الخنزير)، وهذا والعياذ بالله خطأٌ وسهوٌ من الناسخ، عفا الله عنا وعنه. ١٤ أخرج الترمذي في "سُنَنِه" (٤/ ٢٢٠) كتاب (أبواب اللباس) باب (ما جاء في لبس الفراء .. ) قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ هَارُونَ البُرْجُمِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ السَّمْنِ وَالجُبْنِ وَالفِرَاءِ، فَقَالَ: «الحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَالحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ»، قال الترمذي: وفي الباب عن المغيرة وهذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وروى سفيان، وغيره، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قوله: وكأن الحديث الموقوف أصح، وسألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: ما أراه محفوظًا، روى سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان موقوفاً، قال البخاري: وسيف بن هارون مقارب الحديث، وسيف ابن محمد عن عاصم ذاهب الحديث. - وأخرجه ابن ماجه في "سُنَنِه" (٢/ ١١١٧) برقم (٣٣٦٧). - قال الحاكم في المستدرك: هذا حديث صحيح مفسر في الباب، وسيف بن هارون لم يخرجاه، وقال الذهبي: لم يخرجاه. يُنْظَر: المستدرك على الصحيحين للحاكم (٤/ ١٢٩). - وحَسَّنَه الألباني. يُنْظَر: صحيح الجامع للألباني (١/ ٦٠٩). ١٥ أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٤/ ٤٠٠ - ٤٠١) كتاب (مسند المكيين) باب (حديث معاذ بن أنس) برقم (١٥٦٤١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «ارْكَبُوا هَذِهِ الدَّوَابَّ سَالِمَةً، وَايْتَدِعُوهَا سَالِمَةً، وَلَا تَتَّخِذُوهَا كَرَاسِيَّ». - قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. يُنْظَر: المستدرك على الصحيحين للحاكم (٢/ ١٠٩). - وصححه الألباني. يُنْظَر: السلسلة الصحيحة للألباني (١/ ٦٠). ١٦ يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٢٤)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٤٨)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٣٩٦).
→ prev 4499 / 5318 next ←