2601 · ص114 · ج1
قلت: فحصل من الأقوال الثلاثة المنقولة عن أبي حنيفة: أنه على القول الأول لا يجوز الصلاة ولا قراءة القرآن، وعلى القول الثاني يجوز قراءة القرآن ولا يجوز الصلاة، وعلى القول الثالث: يجوز كلاهما.
وتسمى هذه المسألة مسألة «جحط» عبارة عن نجاسة كل واحد من الرجل والماء أنهما نجسان، «والحاء» [عبارة] ١ عن إبقاء حال كل واحد منهما على ما كان، والطاء عن طهارة كل واحد منهما، وترتيب الأحكام على ترتيب العلماء الثلاثة.
قَالَ: (وَكُلُّ إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ وَجَازَتْ الصَّلاةُ فِيهِ وَالْوُضُوءُ مِنْهُ إلا جِلْدَ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ) لِقَوْلِهِ -عَلَيْه الصَّلاة والسَّلام-: «أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» وَهُوَ بِعُمُومِهِ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ -رحِمَهُ الله- فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ، وَلا يُعَارَضُ بِالنَّهْيِ الْوَارِدِ عَنْ الانْتِفَاعِ مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ لأنَّهُ اسْمٌ لِغَيْرِ الْمَدْبُوغِ
قوله: ([و] ٢ كل إهاب دبغ فقد طهر جازت الصلاة فيه والوضوء منه) تتعلق هذه المسألة بمواضع ثلاثة: بمسألة الصيد لمناسبة طهارة جلد الصيد بالدباغ، وبمسألة الصلاة لمناسبة جواز الصلاة فيه، وبمسألة الطهارة لمناسبته جواز الوضوء منه فلذلك ذكرها في هذه المواضع في «المبسوط» ٣ وأشبع بيانها في باب الحدث منه.
-وقوله: (إلا جلد الخنزير والآدمي): التقديم دليل التعظيم في موضع التعظيم كقوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} [الواقعة: ١٠ - ١١]. وأما في موضع الإهانة فالتعظيم في تأخيره كقوله تعالى: {لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ} [الحج: ٤٠]، وهو بعمومه حجة على مالك؛ لأن النكرة إذا اتصفت بصفة عامة تتعمم كقولهم: أي عبيدي ضربك فهو حر. يعتق كلهم إذا ضربوه، تقديره: أي إهاب مدبوغ فهو طاهر، ثم عند مالك ٤ لا تجوز الصلاة على جلد الميتة ولا الانتفاع به وإن كان مدبوغًا إلا في الجامد من الأشياء ٥.
١ ساقطة من (ب).
٢ ساقطة من (أ) والتثبيت من (ب) والهداية.
٣ المبسوط للسرخسي (١/ ٢٠٢، ١١/ ٢٥٥، ٢٤/ ٢٣).
٤ المشهور من مذهب المالكية: أن الجلد المأخوذ من الحي أو الميت بخس ولا يطهر بالدباغ، وأما قوله -صلى الله عليه وسلم-: «أَيُّمَا إهَابٍ» أي: جلد «دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» فهو محمول عندهم على الطهارة اللغوية، بمعنى النظافة لا الطهارة الشرعية، فلا يجوز بيعه ولا الصلاة عليه، انظر: القزانين الفقهية (ص ٣٧)، مواهب الجليل (١/ ١٠١)، حاشية الدسوقي (١/ ٥٤)، أسهل المدارك (١/ ٥٤، ٥٥).
٥ في (ب): «الإسناد» وهو خطأ.