5256 · ص330 · ج23
[قتل عبدًا ورهن بقيمته ثم ظهر أنه حُرٌ]
(ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ حُرٌّ) ١، أَيْ: أَنَّ الْعَبْدَ [الْمَقْتُوْلَ] ٢ حُرٌّ، وَقَدْ هَلَكَ الرَّهْنُ، هَلَكَ مَضْمُوْنًا بِالْأَقَلَّ مِنْ قِيْمَتِهِ وَمِنْ قِيْمَةِ الرَّهْنِ ٣، وَكَذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُهُ، بِلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ بِالْاسْتِحْقَاقِ الدَّيْنُ الَّذِيْ حَصَلَ بِهِ الرَّهْنُ لَا يَبْطُلُ، بَلْ [يَظْهَرُ] ٤ أَنَّهُ كَانَ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ ظَهَرَ عَدَمُهُ بِأَنْ ظَهَرَ أَنَّ الْمَقْتُوْلَ حُرٌّ، لَا يَبْطُلُ ضَمَانُ الرَّهْنِ، فَهَاهُنَا أَوْلَى ٥.
[صالَح على إنكار ورهن بذلك رهنًا]
(وَكَذَا إِذَا صَالَحَ عَلَى إِنْكَارٍ) ٦، إِلَى قَوْلِهِ: (ثُمَّ تَصَادَقَا أَنْ لَا دَيْنَ: فَالرَّهْنُ مَضْمُوْنٌ) ٧، ذَكَرَ صُوْرَتَهُ فِيْ "الذَّخِيْرَةِ"، مُحَالَاً إِلَى "الْجَامِعِ الْكَبِيْرِ" فَقَالَ: رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ عَلَى الْإِنْكَارِ، وَأَعْطَاهُ بِهَا رَهْنًا يُسَاوِيْ خَمْسَمِائَةٍ، فَهَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، ثُمَّ تَصَادَقَا {عَلَى} ٨ أَنْ لَا دَيْنَ، فَإِنَّ عَلَى الْمُرْتَهِنِ قِيْمَةَ الرَّهْنِ خَمْسَمِائَةٍ لِلْرَّاهِنِ ٩، ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الرَّهْنَ جَائِزٌ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِدَيْنٍ وَاجِبٍ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ، فَإِنَّ الصُّلْحَ ١٠ عِلَى الْإِنْكَارِ ١١ جَائِزٌ عِنْدَنَا،/ وَبَدَلُ الصُّلْحِ بَعْدَ الصُّلْحِ وَاجِبٌ ١٢.
١ يُنْظَر: بداية المبتدي (ص ٢٣٢).
٢ في (أ): (المقبول).
٣ يُنْظَر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ١٤٤)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٧١)، العناية شرح الهداية (١٠/ ١٥٩).
٤ في (ب): (ظَهَرَ).
٥ يُنْظَر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٧١).
٦ يُنْظَر: بداية المبتدي (ص ٢٣٢).
٧ يُنْظَر: المرجع السابق.
٨ سقطت من (ب).
٩ يُنْظَر: الجامع الكبير للشيباني (ص ٢٦٤)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ١٤٤)، فتاوى قاضيخان (٣/ ٥٤٥).
١٠ - الصُّلْحُ لُغَةً: اسمٌ بِمَعْنَى الْمُصَالَحَةِ، وَهِيَ الْمُسَالَمَةُ خِلَافُ الْمُخَاصَمَةِ، وَأَصْلُهُ مِنْ الصَّلَاحِ وَهُوَ التَّوْفِيْقُ، وَهُوَ ضِدُّ الْفَسَادِ. يُنْظَر: مختار الصحاح (ص ١٧٨)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ٣٤٥)، التعريفات للجرجاني (ص ١٣٤).
- الصُّلْحُ اصْطِلَاحًا: عقدٌ وُضِعَ لِرَفْعِ الْمُنَازَعَةِ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ: صُلْحٌ عَلَى إِقْرَارٍ، وَعَلَى سُكُوْتٍ، وَعَلَى إِنْكَارٍ. يُنْظَر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٥/ ٢٩)، تكملة فتح القدير (٨/ ٤٠٣)، التعريفات للجرجاني (ص ١٣٤).
١١ الصُّلْح عِلَى الْإِنْكَارِ: أَنْ يَدَّعِيْ شَخْصٌ عَلَى آخَرَ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً فَيُنْكِرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، ثُمَّ يَتَصَالَحَانِ. يُنْظَر: اللباب في شرح الكتاب (٢/ ١٦٣)، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٣٠٨).
١٢ يُنْظَر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ١٤٤)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٧١)، الفتاوى الهندية (٥/ ٤٣٤).