← المكتبة ▭▭ صفحتان
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
1291 · ص57 · ج2
قُلْتُ ١: ثُمَّ ٢ لَمَّا لَمْ يُذْكَرْ هُنَاكَ لِهَذَا ٣ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ؛ ذُكِرَ عِنْدَ خَتْمِ الطَّهَارَاتِ؛ وَهُوَ سُنَّةُ الْوُضُوءِ، إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ ضَابِطٌ لِتَصْنِيفِهِ، وَمَتَيَقِّظٌ فِي تَأْلِيفِهِ، حَيْثُ خَتَمَهَا بِمَا ٤ بَدَأَهَا، وَإِعْلَامًا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الطَّهَارَةُ الصُّغْرَى، إِذْ هِيَ مِفْتَاحُ الدَّرَجَاتِ الكبرى. وَفِي "المغرب": (يُقَالُ: نَجَا وأنجى إِذَا أَحْدَثَ، واصْلُهُ مِنَ النَّجْوة، (وَهِيَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ) ٥؛ لِأَنَّهُ يَسْتَتِرُ ٦ بِهَا وَقْتَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ٧، ثُمَّ قَالُوا: اسْتَنْجَى إِذَا مَسَحَ مَوْضِعَ النَّجْوِ، (وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَطْنِ) ٨ أَوْ غَسْلِهِ، وَقِيلَ: مِنْ نَجَا الْجِلْدُ إِذَا قَشَرَهُ ٩، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ السِّينُ لِلطَّلَبِ كَاسْتَجْرَحَ ١٠ أَيْ طَلَبَ النَّجْوِ لِيُزِيلَهُ. [أَنْوَاعُ الاسْتِنْجَاءِ] قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ -رحمه الله-: (الاسْتِنْجَاءُ نَوْعَانِ: اسْتِنْجَاءٌ بِالْحَجَرِ، وَالْمُدَرِ، وَاسْتِنْجَاءٌ بِالْمَاءِ، فَالاسْتِنْجَاءُ ١١ بِالْأَحْجَارِ، وَبِمَا يَقُومُ مَقَامَهَا سُنَّةٌ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَعَلَهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاظَبَةِ، وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ -رضي الله عنهم-، وَإِتْبَاعُ الْمَاءِ أَدَبٌ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ مَرَّةً وَتَرَكَهُ أُخْرَى، وَهَذَا هُوَ حَدُّ الْأَدَبِ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ.
١ في (ب): (قلنا) ٢ (ثم) ساقطة من (ب) ٣ في (ب): (بهذا) ٤ في (ب): (ثم) ٥ ما بين القوسين إدراج من الشارح على أصل كلام "المغرب". ينظر: " المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي (٢/ ٢٩١). ٦ في (ب): (يشترط). ٧ (الحاجة)، ساقطة من (ب) ٨ ما بين القوسين ذكره صاحب المغرب في السطر السابق لموضع الشاهد. ينظر: " المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي (٢/ ٢٩١). ٩ ينظر: " المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي (٢/ ٢٩١). ١٠ في (ب): (كاستخرج). ١١ في (ب): (والاستنجاء).