1820 · ص80 · ج2
وامَّا الفِقْهُ، فَإِنَّ المغرب بِمَنْزِلِةِ الفَجْرِ؛ لِأَنَّهَا تُقَامُ فِي سَاعَةِ أَثَّرَ نُورُ الشَّمْسِ دُونَ عَيْنِهَا كَالفَجْرِ، ثُمَّ البَيَاضُ المُعْتَرِضُ فِي بَابِ الفَجْرِ ١ فِي حُكْمِ الحُمْرَةِ، فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ ٢؛ لِتَكُونَ صَلَاتَانِ، فِي وَضَحِ النَّهَارِ، مَعَ قِيَامِ عَيْنِ الشَّمْسِ، وَصَلَاتَانِ فِي أَثَرِهَا، وَصَلَاتَانِ فِي غَسَقِ الظَّلَامِ: العِشَاءِ، وَالوِتْرِ، فَقَوْلُهُمَا أَوْسَعُ لِلنَّاسِ، وَقَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ ٣ أَحْوَطُ ٤؛ لِأَنَّ الأصل فِي بَابِ الصَّلَاةِ؛ أَلَّا يَثْبُتَ مِنْهَا رُكْنٌ وَلَا شَرْطٌ إلَّا بِمَا فِيهِ ٥ يَقِينٌ؛ كَذَا … فِي "الأسرار " ٦ و"مَبْسُوطِ شيخِ الإسلامِ " ٧.
[وقت العشاء]
قَوْلُهُ -رحمه الله-: (وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ ٨ -رحمه الله- فِي تَقْدِيرِهِ بِذَهَابِ ثُلُثِ الليْلِ) ٩
وَفِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الإِسْلَامِ": ثُمَّ إِذَا غَابَ الشّفَقُ، أَجْمَعُوا ١٠ عَلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُ العِشَاءِ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ مَتَى يَخْرُجُ؟.
١ فِي (ب): (المحدود).
٢ (هذه)، ساقطة من (ب).
٣ هناك روايتان لأَبِي حَنِيفَةَ فِي الشَّفق فروي عنه أَنَّهُ قَالَ: (هُوَ: الْبيَاض الْمُعْتَرض فِي الْأُفق)، وروي كَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: (هُوَ: الْحمرَة)، والقول المراد فِي من كلام الشارح هُوَ البياض. ينظر: "المَبْسُوطِ" لمحمد بن الحسن (١/ ١٤٥)، "الحجة علي أهل المدينة، للشيباني" (١/ ٨)
٤ في الأسرار (أوثق) انظر: " الأسرار "للدبوسي (٦٠٠).
٥ فِي (ب): (فيهما).
٦ "الأسرار" للدبوسي (٥٩٩ - ٦٠٠).
٧ ينظر: " المَبْسُوطِ للسرخسي " (١/ ١٤٥) "الفتاوى الهندية، للشيخ نظام وجماعة من علماء الهند" (١/ ٥١).
٨ قَالَ الإمام الشافعي -رحمه الله-: (فإِذَا مضى ثلث الليل الأول فلا أراها إلا فائتة لأَنَّهُ آخر وقتها). ينظر: "الأم للشافعي" (١/ ٧٤).
٩ يقول صاحب الهداية: (وأول وقت العشاء إِذَا غاب الشفق وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر الثاني لقوله عليه الصَّلاة والسلام، وآخر وقت العشاء حين يطلع الفجر وهُوَ حجة عَلَى الشافعي -رحمه الله- فِي تقديره بذهاب ثلث الليل) ينظر: "الهداية في شرح بداية المبتدي للمرغيناني" (١/ ٤٠).
١٠ وممن نقل الإجماع على ذلك: ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٣٩) وابن حزم في مراتب الإجماع (ص: ٢٦) والنووي في المجموع: (٣/ ٣٨) وغيرهم.