3760 · ص166 · ج1
(وَلَوْ خَافَ الْجُنُبُ إنْ اغْتَسَلَ أَنْ يَقْتُلَهُ الْبَرْدُ أَوْ يُمْرِضَهُ يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ) وَهَذَا إذَا كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ لِمَا بَيَّنَّا، وَلَوْ كَانَ فِي الْمِصْرِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ -رحِمَهُ الله- خِلافًا لَهُمَا هُمَا يَقُولانِ إنَّ تَحَقُّقَ هَذِهِ الْحَالَةِ نَادِرٌ فِي الْمِصْرِ فَلا يُعْتَبَرُ. وَلَهُ أَنَّ الْعَجْزَ ثَابِتٌ حَقِيقَةً فَلا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهِ.)
-قوله: (ولو خاف الجنب إن اغتسل يقتله البرد) ذكر خوف الجنب عن البرد في حق إباحة التيمم ولم يذكر خوف المحدث عن التوضي، ذكر في «الأسرار» أنهما سواء فقال: «رجل في المصر خاف الهلاك من البرد [لو] ١ اغتسل أو توضأ جاز له التيمم عند أبي حنيفة» ٢ خلافًا لهما، ولكن ذكر في «فتاوى قاضي خان» «الجنب الصحيح في المصر إذا خاف الهلاك من الاغتسال يباح له التيمم في قول أبي حنيفة-رحمه الله-، والمسافر إذا خاف الهلاك من الاغتسال جاز له التيمم في قولهم ٣.
وأما المحدث في المصر إذا خاف الهلاك من التوضي اختلفوا فيه على قول أبي حنيفة -رحمه الله-، والصحيح أنه لا يباح له التيمم.
ثم قال مشايخنا: في ديارنا لا يباح للمقيم أن يتيمم؛ لأن في [عرف] ٤ ديارنا أجرة الحمام تعطى بعد الخروج فيمكنه أن يدخل الحمام فيتعلل بالعسرة» ٥.
وذكر في «المحيط» اختلاف الرواية في المحدث فجوزه شيخ الإسلام ولم يجوزه الإمام الحلواني-رحمه الله- ٦.
(وَالتَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ يَمْسَحُ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَبِالْأُخْرَى يَدَيْهِ إلَى الْمَرْفِقَيْنِ) لِقَوْلِهِ -عَلَيْه الصَّلاة والسَّلام-: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ، ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ» وَيَنْفُضُ يَدَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَتَنَاثَرُ التُّرَابُ
-قوله: (التيمم ضربتان) فيه إشارة إلى أن من ضرب يديه على الأرض للتيمم فقبل أن يمسح بهما وجهه وذراعيه أحدث [فمسح بهما وجهه وذراعيه لا يجوز] ٧، كذا ذكره [السيد] ٨ الإمام أبو شجاع -رحمه الله-؛ لأن الضربة من المتيمم.
١ في (ب): «إن».
٢ الأسرار ص (٤٤٢).
٣ انظر: في مذهب الأحناف لهذه المسألة: تحفة الفقهاء (١/ ٣٨)، بدائع الصنائع (١/ ٣٨)، شرح فتح القدير (١/ ١٢١، ١٢٢)، البناية (١/ ٤٨٠، ٤٨١)، فتاوى قاضي خان (١/ ٥٨).
٤ ساقط من (ب).
٥ انظر: فتاوى قاضي خان (١/ ٥٨) في فصل فيما يجوز له التيمم.
٦ انظر: المحيط البرهاني (١/ ١٤٨) الفصل الخامس في التيمم.
٧ في (ب): «فلا يمسح بهما وجهه وذراعيه».
٨ ساقطة من (ب).