4646 · ص225 · ج1
وذكر أبو علي الدقاق الخضرة نوع من الكدرة.
والجواب فيها على الاختلاف الذي بينا.
-وأما التربية فهو ما يكون لونه كلون التراب وهي نوع من الكدرة. وقد روي عن أم عطية-رضي الله عنها- ١ وكانت غزت مع رسول الله-عليه السلام-ثنتي عشرة غزوة قالت: (كنا نعد الترّبيّة حيضًا). التربية على النسبة إلى الترب بمعنى التراب ٢.
وروي: الترئتة بوزن التّريعة، والترئيُّة بوزن التّرعية، وهي لون خفي يسير أقل من صفرة وكدرة، وقيل: من الرئية ٣؛ لأنها على لونها وكل ذلك من الحيض لقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: ٢٢٢] وجميع هذه الألوان في حكم الأذى سواء.
أوان الحيض
وروي أن النساء [كن] ٤ يبعثن [الكراسف] ٥ إلى عائشة -رضي الله عنها- لتنظر إليها فإذا رأت كدرة قالت: (لا حتى ترين القصة البيضاء) ٦. قيل: هي شيء يخرج من أقبال النساء بعد انقطاع الدم شبه الخيط الأبيض ٧، وقيل: حتى تخرج الخرقة كالجص الأبيض فإن القصة هي الحيض وفي الحيض العمادي ٨ ويعتبر اللون حين ترفع الخرقة وهي طرية لا بعد ما تجف؛ لأن اللون يتغير بالأسباب.
١ أم عطية الأنصارية اسمها نسيبة -بنون وسين مهملة وباء موحدة مصغر- وقيل: -بفتح النون وكسر السين- معروفة باسمها وكنيتها وهي بنت الحارث وقيل: غير ذلك. انظر: الاستيعاب (٤/ ١٩٤٧)، الإصابة (٨/ ٢٦١).
٢ لم أجده بهذا اللفظ، ولكن، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٩٠)، برقم (٩٩٨)، قال حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي رائدة، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية قالت «كنا لا نرى التَّريَّة شيئًا» ورواه الدارمي في سننه (١/ ٦٣٤) برقم (٨٩٣) بلفظ «كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا» قال المحقق الدارمي: حسين الدارني -إسناده صحيح-.
٣ ولعلها «التريَّةُ: ما تراه المرأة من الحيض صفرة أو غيرها. انظر: مجمل اللغة لابن فارس (١/ ٤٠٤)، مقاييس اللغة (٢/ ٤٧٣).
٤ ساقطة من (ب).
٥ في (ب): «الكرسف» وهو القطن. انظر: الصحاح (٤/ ١٤٢١) المعجم الوسيط (٢/ ٧٨٣) المغرب (٢/ ٢١٦) مادة [كرسف].
٦ رواه البخاري في صحيحه (١/ ٧١) كتاب الطهارة، باب إقبال المحيض وإدباره، قال: وكن نساءٌ يبعثن إلى عائشة -رضي الله عنها- بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة، فتقول: «لا تَعْجلنَّ حتى تَرينَّ القَصَّة البيضَاء» تريد بذلك الطهر من الحيضة قال الألباني: في إرواء الغليل (١/ ٢١٩) برقم (١٩٨) «هذا الحديث علقه البخاري (١/ ٣٥٦، فتح)» أ هـ. ورواه مالك في الموطأ (١/ ١٠٤) برقم (١٥٠) عن علقمة عن أمه أن النساء كن يرسلن بالدرجة فيها الشيء من الصفرة إلى عائشة فتقول: «لا تَعْجلنَّ حتى تَرينَّ القَصَّة البيضَاء» قال الألباني: صحيح مختصر إرواء الغليل (١/ ٤٠) برقم (١٩٨).
٧ القصة البيضاء: ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض. انظر: الزرقاني (١/ ١٧١)، المحكم والمحيط الأعظم (٦/ ١٠٣).
٨ لعله كتاب «الحيض» للقاضي: عماد الدين، كشف الظنون (٢/ ١٤١٤) أو كتاب «الحيض العمادي» لشمس الدين محمد بن محمد بن العمادي الكردري (ت ٦٤٢ هـ).