1348 · ص59 · ج14
باب الربا
لما ذكر أبواب البيوع التي أمر الشارع بمباشرتها بقوله تعالى: {وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} ١ ذكر [في] هذا الباب أنواع البيوع التي نهى الشارع عن مباشرتها بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا} ٢، وقد نبهت مرارًا بأن النهي يعقب الأمر ويقفوه؛ لما أن المنع ٣ يقتضي سبق الوجود، ثم للربا تفسير لغوي وشرعي، أما اللغة: فهو ٤ الزيادة، من ربا المال زاد، وينسب ٥ إليه فيقال ٦: ربوي بكسر الراء، ومنه الأشياء الربوية، وفتح الراء خطأ، كذا في المغرب ٧.
وأما الشرعي فيذكر ٨ بعد [هذا] ٩.
اعلم أن الله تعالى جعل المال سببًا لإقامة مصالح العباد في الدنيا، وشرع التجارة لها طريقًا، والتجارة نوعان حلال، يسمى في الشرع: بيعًا، وحرام يسمى: ربا، وكل واحد منهما تجارة، والأصل فيهما قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ١٠.
و ١١ حد البيع: مبادلة المال بالمال، وهذا أمر كان معهودًا بينهم، والشرع جاء بتقريرهم على ذلك.
وقوله ١٢ تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبَا} ١٣، هذا مجمل، فإن الربا في اللغة: عبارة عن الفضل والزيادة على ما ذكرنا، وليس المراد بهذا مطلق الفضل بالاتفاق، إذ البيع ما شرع في أصله إلا لاكتساب الفضل.
وروي عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: قبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يبين لنا أبواب الربا ١٤، وكان من أرباب اللسان.
واختلفت الصحابة -رضي الله عنهم- في الربا، وكان من مذهب ابن عباس [رضي الله عنهما] ١٥ أن لا ربا إلا في النسيّة ١٦، ثم رجع عن ذلك ١٧، فدل اختلافهم أن المراد بالكتاب ليس بمطلق ١٨ الفضل، وإنما المراد به فضل مخصوص بجهة.
١ [الجمعة: ١٠].
٢ [آل عمران: ١٣٠].
٣ في (ت): البيع.
٤ في (ت): فهي.
٥ في (ت): إذ ينسب.
٦ في (ت): فتقول.
٧ المُغْرِب في ترتيب المعرب لأبي الفتح ناصر الدين بن عبد السيد بن علي بن المطرز حقق الْكِتَاب محمود فاخوري وعبدالحميد مختار وطبعته مكتبة أسامة بن زيد في سوريا.
٨ في (ت): فنذكره.
٩ ما بين المعقوفين زيادة من (ت).
١٠ [البقرة: ٢٧٥].
١١ في (ع): أو.
١٢ في (ع): وقال.
١٣ [البقرة: ٢٧٥].
١٤ أخرجه البخاري في كتاب الأشربة - باب الخمر من العنب (٥٥٨١)، ومسلم في كتاب التفسير - باب في نزول تحريم الخمر (٣٠٣٢).
١٥ ما بين المعقوفين زيادة من (ت).
١٦ أخرجه البخاري في كتاب البيوع - باب بيع الدينار بالدينار (٢١٧٨)، ومسلم في كتاب المساقاة - باب بيع الطعام مثلًا بمثل (١٥٩٦).
١٧ أخرجه ابن ماجه في كتاب التجارات - باب من قال: لا ربا إلا في النسيئة (٢٢٥٨)، وصححه الألباني، وانظر: إرواء الغليل (٥/ ١٨٦).
١٨ في (ت): مطلق.