249 · ص11 · ج21
وقوله: (بخلاف الاستهلاك ١ متعلق بقوله: (لزمه ذلك بعد قضاء الديون)، يعني: أنه إذا استهلك مال الغير في حال الحجر يؤاخذ بضمانه قبل قضاء الديون فكان المُتْلَف ٢ عليه أسوة لسائر الغرماء؛ (لأنه مُشَاهدٌ لا مَرَد له) بخلاف الإقرار فإن سببه محتمل ٣.
[الإنفاق على المفلس]
وذكر في حجر «الذخيرة» ٤: (ولو كان سبب وجوب الدين ثابتًا عند القاضي بعلمه ٥ أو بشهادة ٦ الشهود بأن شهدوا على الاستقراض، أو الشراء بمثل القيمة شارك هؤلاء الغرماء غريمه الذي له الدين قبل الحجر)، (ويُنْفَق) على بناء المفعول (على المفلس)، أي: على المفلس المديون المحجور (ولو مرض في الحبس يبقى فيه) إلى قوله: (وإن لم يكن أخرجه تحرزًا عن هلاكه)؛ لأنه لا يجوز الإهلاك لمكان الدين، ألا ترى أنه لو تَوجَّه الهلاك إليه بالمخمصة ٧ كان له أن يدفعه بمال الغير، فكيف يجوز إهلاكه لأجل مال الغير؟ وعن أبي يوسف ٨ - رحمه الله- أنه لا يُخرجه من السجن في هذه الصورة أيضًا؛ لأن الهلاك لو كان، إنما يكون بسبب المرض، وأنه في الحبس وغيره سواء.
[اكتساب المديون في السجن]
(وَالْمُحْتَرِفُ ٩ منه لا يُمَكَّنُ من الاشتغال بعمله هو الصحيح) هذا احتراز عن قول بعضهم ١٠، فإنهم قالوا: لا يُمنع عن الاكتساب ١١ في السجن؛ لأن فيه نظرًا إلى الجانبين: لجانب المديون؛ لأنه ينفق على نفسه وعلى عياله، ولرب الدين فإنه إذا فضل منه يَصرف ذلك إليه.
١ دين الاستهلاك: الدَيْنٍ الذي تَرَتَّبَ بِذِمَّتِهِ بِسَبَبِ اسْتِهْلَاكِهِ لِشَيْءٍ آخَرَ. حاشية ابن عابدين (٦/ ١٦٤)
٢ في (ع) (المكلف) وما أثبت هو الصحيح. انظر: العناية شرح الهداية (٩/ ٢٧٦)
٣ انظر: فتح القدير (٩/ ٢٧٦)، العناية شرح الهداية (٩/ ٢٧٦)
٤ انظر: مخطوط الذخيرة (٤/ ١٢٦/ ب)، مجمع الأنهر (٢/ ٤٤٣)
٥ قال ابن عابدين: (الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ جَوَازِ الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ) انظر: حاشية ابن عابدين (٦/ ١٥١)
٦ الشَّهَادَةُ لغة: خَبَرٌ قَاطِعٌ. مختار الصحاح (ص: ١٦٩) واصطلاحًا: إخْبَارُ صِدْقٍ بِإِثْبَاتِ حَقٍّ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ. فتح القدير (٧/ ٣٦٤)، حاشية الشلبي (٤/ ٢٠٦)
٧ الْمَخْمَصَةُ: الْمَجَاعَةُ. مختار الصحاح مادة (خ م ص) (ص: ٩٧)
٨ انظر: المحيط البرهاني (٨/ ٢٤٢)، العناية شرح الهداية (٩/ ٢٧٧)، البناية شرح الهداية (١١/ ١٢٢)
٩ يعني: يكتسب بالحرفة وهي الصنعة. انظر: البناية شرح الهداية (١١/ ١٢٢).
١٠ انظر: المحيط البرهاني (٨/ ٢٤٣)، بدائع الصنائع (٧/ ١٧٥)، العناية شرح الهداية (٩/ ٢٧٧).
١١ (الِاكْتِسَاب فِي عرف أهل اللِّسَان تَحْصِيل المَال بِمَا يحل من الْأَسْبَاب، وعِنْد الاطلاق يفهم مِنْهُ اكْتِسَاب المَال.) الكسب (ص: ٣٢).