4189 · ص189 · ج23
وسبب نزول هذه الآية: سُؤالُ عُمَرَ -رضي الله عنه-، عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُوْلَ اللهَ -عليه السلام- ١: الْخَمْرُ مُهْلِكَةٌ لِلْمَالِ مُذْهِبَةٌ لِلْعَقْلِ فَادْعُ اللهَ أَنْ يَبَيِّنْهَا لَنَا، فَجَعَلَ يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِيْ الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا، [فَنَزَلَ] ٢ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَسَْ?لُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْم? كَبِير?} ٣، فَامْتَنَعَ مِنْهَا بَعْضُ النَّاسِ، [وَقَالَ] ٤ بَعْضُهُمْ: نُصِيْبُ مِنْ مَنَافِعِهَا وَنَدَعُ الْمَأْثَمَ فِيْهَا، فَيَقُوْلُ عُمَرُ: اللَّهُمَّ زِدْنَا فِيْ الْبَيَانِ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى} ٥، فَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ، وَقَالُوْا: لَا خَيْرَ لَنَا فِيْمَا يَمْنَعُنَا مِنْ الصَّلَاةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصِيْبُ مِنْهَا فِيْ غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، قَالَ/ {عُمَرُ} ٦ -رضي الله عنه- زِدْنَا فِيْ الْبَيَانِ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} ٧ إِلَى قَوْلِهِ: {فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١} ٨ فَقَالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنَا رَبَّنَا ٩.
١ في (ب): -صلى الله عليه وسلم-.
٢ في (ب): (فنَزَلَت).
٣ سورة البقرة الآية (٢١٩).
٤ في (ب): (قال).
٥ سورة النساء الآية (٤٣).
٦ سقطت من (أ).
٧ سورة المائدة الآية (٩٠).
٨ سورة المائدة الآية (٩١).
٩ أخرجه أبو داود في "سُنَنِه" (٥/ ٥١٤) كتاب (الأشربة) باب (في تحريم الخمر) برقم (٣٦٧٠) قال: حدَّثنا عبَّادُ بنُ مُوْسَى الخُتَّليُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ -يَعْنِي ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنْ إِسْرَائِيْلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرو عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَابِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيْمُ الْخَمْرِ، قَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَاً شِفَاءً، فَنَزَلَت الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} الْآيَة، قَالَ: فدُعِيَ عُمَرُ، فقُرِئَتْ عَلَيْهِ، قَالَ: اللَّهُمَّ بيِّن لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَاً شِفَاءً، فَنَزَلَت الْآيَةُ الَّتِي فِي النِّسَاءِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}، فَكَانَ مُنَادِيْ رَسُوْلَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا أُقِيْمَتِ الصَّلَاةُ نَادَى: أَلَا لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ، فدُعِيَ عُمَرُ فقُرئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَاً شِفَاءً، فَنَزَلَت هَذِهِ الْآيَةُ: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}، قَالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنَا.
- وأخرجه الترمذي في "سُنَنِه" (٥/ ٢٥٣) برقم (٣٠٤٩)، والنسائي في "الكُبْرى" (٥/ ٦١) برقم (٥٠٣١).
- قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. يُنْظَر: المستدرك على الصحيحين للحاكم (٢/ ٣٠٥).
- وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٤٤٢ - ٤٤٣) برقم (٣٧٨)، وقال ابن كثير فيه: وقال علي بن المديني: هذا إسناد صالح، وصححه الترمذي. يُنْظَر: تفسير ابن كثير (١/ ٥٧٨).