292 · ص13 · ج17
قلنا: قدر ذلك التباين لما لم يؤثر فِي قبول الشهادة علمنا أن ذلك القدر من التباين وجوده كعدمه فِي مواضع التهمة (وَالْإِجَارَةُ وَالصَّرْفُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ) ١ وإنّما خصهما بالذكر؛ لِأَنَّ شرعية الإجارة على منافاة الدليل؛ ولِأَنَّ المعقود عليه وهو المنافع معدومة فيزداد [انتفاء] ٢ شرعيتها بعقد الإجارة مع من لا تقبل شهادته [فيجب أن لا يجوز عقد إجارة ٣ الوكيل معهم بالإجماع وكذلك عقد الصرف ٤ يتوقف على شرائط كان يجب أن لا يجوز مع من لا تقبل شهادته] ٥ بالإجماع، فبيّن بهذا أنهما أيضاً على الاختلاف ٦.
[تصرفات الوكيل بالبيع]
(وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيِر وَالْعَرَضِ) ٧ وبأجل غير متعارف ٨ (عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ -رحمه الله-) ٩ خلافاً لهما ١٠ فِي هذه المسائل الثلاثة [بقيت] ١١ مسألة الوكيل بالبيع المطلق فيملك البيع بما عزّ وهان وبأي ثمن كان عند أَبِي حَنِيفَةَ -رحمه الله- ١٢.
وأمّا البيع بأجل غير متعارف عليه فقد ذكر فِي الذَّخِيرَةِ ١٣ الوكيل بالبيع إِذَا باع بأجل [غير] ١٤ متعارف فيما بين التجار فِي تلك السلعة [جاز عند علمائنا ١٥ ١٦، بأن باع مثلاً إلى خمسين سنة أو ما أشبه ذلك فعلى قول أَبِي حَنِيفَةَ -رحمه الله- يجوز وعلى قول أبي يُوسُف ١٧ ومُحَمَّد لا يجوز ١٨.
١ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٣/ ١٤٥).
٢ في (ج) (انتفاع).
٣ الإجارة عبارة عن العقد على المنافع بعوض هو مال و تمليك المنافع بعوض إجارة و بغير عوض إعارة. يُنْظَر: التعريفات (ص: ٢٣).
٤ الصرف: بالفتح رد الشيء من حالة إلى أخرى أو إبداله بغيره. والصرف شرعا: بيع الأثمان بعضها ببعض. يُنْظَر: التعاريف (ص: ٤٥٤)
٥ [ساقط [من (ج).
٦ يُنْظَر: البحر الرائق (٧/ ١٤٨)، المهذب (١/ ٣٥٣)، المدونة (١٠/ ٨٣)، المغني (٥/ ٢٦٣).
٧ يُنْظَر: بِدَايَةُ المُبْتَدِي (١/ ١٦٢).
٨ (إِنْ بَاعَ بِأَجَلٍ غَيْرِ مُتَعَارَفٍ فِيمَا بين التُّجَّارِ بِأَنْ بَاعَ مَثَلًا إلَى خَمْسِينَ سَنَةٍ أو بغبنٍ فاحشٍ). يُنْظَر: المبسوط؛ للسرخسي (١٩/ ٦٧).
٩ يُنْظَر: بِدَايَةُ المُبْتَدِي (١/ ١٦٢).
١٠ أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله-.
١١ في (أ) و (ب) (ولقب).
١٢ يُنْظَر: الفتاوى الهندية (٣/ ٥٨٨).
١٣ يُنْظَر: فَتْحُ الْقَدِير (٨/ ٨١).
١٤ [ساقط] من (أ) و (ب).
١٥ يقصد بهم: الإمام أَبِا حَنِيفَةَ، وصاحبيه. يُنْظَر: الفتح المبين فِي تعريف مصطلحات الفقهاء والأصوليين (٥٥).
١٦ ساقط [من (ج).
١٧ القاضي أبو يُوسُف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفِي، قاضي الكوفة، العلامة، المجتهد، قال عن نفسه: صحبت أبا حَنِيفَةَ سبع عشرة سنة (ت ١٨٢ هـ).
يُنْظَر: الجواهر المضية (٣/ ٦١١)، تاج التراجم (١/ ٢٣٧)، الفوائد البهية (ص ٢٢٥).
١٨ يُنْظَر: الفتاوى الهندية (٣/ ٥٨٨).