3802 · ص168 · ج1
(كَيْ لا يَصِيرَ مُثْلَةً وَلا بُدَّ مِنْ الاسْتِيعَابِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْوُضُوءِ، وَلِهَذَا قَالُوا: يُخَلِّلُ الْأَصَابِعَ وَيَنْزِعُ الْخَاتَمَ لِيُتِمَّ الْمَسْحَ)
-قوله: (ولا بد من الاستيعاب في ظاهر الرواية): «والاستيعاب شرط في التيمم حتى إذا ترك شيئًا من ذلك لم يجز كما في الوضوء إلا في رواية الحسن عن أبي حنيفة قال: الأكثر يقوم مقام الكل؛ لأن في الممسوحات الاستيعاب ليس بشرط كما في المسح بالخف والرأس.
كذا في «المبسوط» ١، وبهذا يعلم أن الباء في قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} [المائدة: ٦] صلة دخلت على المفعول به كقوله تعالى:/ ١٩/ أ/ {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: ١٩٥] فلا يقتضي [ببعض] ٢ المحل لما أن بالتيمم سقط عضوان أصلاً وبقي عضوان على حالهما من اشتراط الاستيعاب في الوضوء كالصلاة في السفر لما سقط منها ركعتان [بقي] ٣ الركعتان على حالهما بصفة الكمال فيما يرجع إلى أوصاف الفريضة.
(وَالْحَدَثُ وَالْجَنَابَةُ فِيهِ سَوَاءٌ) وَكَذَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَالُوا: إنَّا قَوْمٌ نَسْكُنُ هَذِهِ الرِّمَالَ وَلا نَجِدُ الْمَاءَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ وَفِينَا الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ فَقَالَ -عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ-: «عَلَيْكُمْ بِأَرْضِكُمْ».
-قوله: (والحدث والجنابة فيه سواء) قال شيخ الإسلام في «المبسوط» ٤: وهو قول أصحابنا، وعليه [عامة] ٥ العلماء [رضوان الله عليهم أجمعين] ٦.
وقال بعض الناس ٧ بأنه لا يتيمم الجنب والحائض والنفساء، والمسألة مختلفة بين الصحابة: روي عن عمر وعبد الله بن عمر أنهم كانوا لا يبيحون التيمم للجنب، وعلي وابن عباس وعائشة كانوا يبيحون التيمم للجنب ٨.
١ في (ب): «والمستكن».
٢ في (ب): «تبعيض».
٣ في (ب): «ثبتت».
٤ لم أجده في مبسوط شيخ الإسلام.
٥ ساقطة من (أ) والتثبيت من (ب).
٦ ساقطة من (أ) والتثبيت من (ب).
٧ لعله يقصد بذلك (الحنابلة).
٨ لم يبين من أخرج عنهم هذا، وكذا غيره من الشراح، فالمروي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» بسنده عنه أنه قال: «لا يتيمم الجنب وإن لم يجد الماء شهراً»، وروي أيضاً بسنده عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: (إذا كنت في سفر فأجنبت فلا تضلٍ حتى تجد الماء)، البناية شرح الهداية (١/ ٥٢٩، ٥٣٠).