← المكتبة ▭▭ صفحتان
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
4234 · ص192 · ج23
[إجماع الأُمَّة على تحريم الخمر وعينها] والأُمَّةُ [أَجْمَعَت] ١ على تحريمها، وكفى بإجماع الأمّة حجّة، وهذه حرمة قوية؛ بأنّه يَكْفُر مُسْتحِلُّها، ويَفْسُق شارِبُها، كذا في "المبسوط" وغيره ٢. (والرِّجْسُ ما هو مُحرَّم العَيْن) ٣ قال الله تعالى: {أَوْ لَحْمَ خِنزِير? فَإِنَّهُ? رِجْسٌ} ٤ والخنزير ٥ ولحمُهُ محرّم العين بالإجماع، فكذا هنا ٦. [عِلَّة تحريم قليل الخمر] (وهذا {من} ٧ خواص الخمر) ٨ أي: دعوة قليله إلى كثيرة من خواص الخمر ٩. وفي "المبسوط": ما من طعام وشراب إلا ولذّته في الابتداء ولا يزيد على اللذّة في الانتهاء إلا الخمر، فإنّ اللذّة لشاربها [تزداد] ١٠ بالاستكثار منها، ولهذا يزداد حرصه على شربها إذا أصاب منها شيئاً، [فكان] ١١ القليل {منها داعياً} ١٢ إلى الكثير، فيكون محرمًا كالكثير، ألا ترى أن الزنا لَمَّا حُرِّم شرعًا حُرِّم دواعيه أيضاً، وأن [المشي] ١٣ على {قصْدِ} ١٤ المعصيةِ معصيةٌ ١٥. [تحريم الخمر لعينها، ولا يتعدى ذلك إلى غيرها] (لأنّه خِلافُ السنّة المشهورة) ١٦ وهي قوله -عليه السلام-: «حُرِّمَتْ {الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا وَالسُّكْرُ مِنْ {كُلِّ} ١٧ شَرَابٍ» ١٨، لَمَّا كانت حُرمتُها لِعَينِها لا يصح التعليل بمعنى الْمُخُامر لِتَعْدِيَةِ حُكمِها إلى غيرها؛ لأن التّعليل حينئذ يكون مخالفاً للنَّصِّ.
١ في (ب): (اجتمَعَت). ٢ يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٣)، الاختيار لتعليل المختار (٤/ ٩٩)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٤٤). ٣ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٢٨). ٤ سورة الأنعام الآية (١٤٥). ٥ الخِنْزِيْر: حَيَوَانٌ نَجِسُ الْعَيْنِ، قَبِيْحُ الشَّكْلِ، قَذِرٌ، وَغِذَاؤُهُ الْقَاذُوْرَات. يُنْظَر: معجم لغة الفقهاء (١/ ٢٠١). ٦ يُنْظَر: البناية شرح الهداية (١٢/ ٣٤٩) ٧ سقطت من (ب). ٨ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٢٨). ٩ يُنْظَر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٤٤)، تكملة فتح القدير لابن الهمام (١٠/ ١٠١)، رد المحتار على الدر المختار (٦/ ٤٤٩). ١٠ في (أ): (يزداد). ١١ في (ب): (وكان). ١٢ سقطت من (ب). ١٣ في (ب): (الشيء). ١٤ سقطت من (أ). ١٥ يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٣)، العناية شرح الهداية (١٠/ ٩٥). ١٦ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٢٨). ١٧ سقطت من (ب). ١٨ أخرجه العقيلي في "الضعفاء" مرفوعاً (٤/ ١٢٣) باب (الميم) (محمد بن الفرات الكوفي) قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ الْكُوفِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ -رضي الله عنه- قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-، بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُبُوعًا ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى حَائِطٍ مِنْ حَائِطِ مَكَّةَ، فَقَالَ: «هَلْ مِنْ شَرْبَةٍ»، فَأُتِيَ بِقَعْبٍ مِنْ نَبِيذٍ فَذَاقَهُ، فَقَطَّبَ، قَالَ: فَرَدَّهُ، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ آلِ حَاطِبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا شَرَابُ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: فَرَدَّهُ، قَالَ: فَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ حَتَّى رَغَا، ثُمَّ شَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: «حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ جَمِيعًا»، قَالَ الْعَقِيْلِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، حَدَّثَنِي آدَمُ قَالَ: سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ أَبُو عَلِيٍّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ رَمَاهُ أَحْمَدُ. يُنْظَر: الضعفاء الكبير للعقيلي (٤/ ١٢٣). - وأخرجه النسائي بأسانيد متعددة موقوفاً على ابن عباس -رضي الله عنه-، وفيها كلام، وأولاها بالصواب كما قال: ما أخرجه في "الكُبْرى" (٥/ ١٠٩) كتاب (الأشربة) باب (ذكر أخبار التي اعْتَلَّ بها من أباح شُرب الْمُسْكِر) برقم (٥١٧٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «حُرِّمَتِ الْخَمْرُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَمَا أَسْكَرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ»، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ كَانَ يُدَلِّسُ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ السَّمَاعِ مِنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، وَرِوَايَةُ أَبِي عَوْنٍ أَشْبَهُ بِمَا حَكَاهُ الثِّقَاتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. - قال ابن حجر: وأخرجه الدارقطني مِن وجهٍ مرفوعاً ثم قال: الصواب موقوف. يُنْظَر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٢٥١). - وصحَّحَهُ الألباني موقوفاً. يُنْظَر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (٣/ ٣٦٣ - ٣٦٤).