3209 · ص140 · ج23
قلنا: الأصل هو الملك في الإضافة وغيره عارض فلا يعارض الأصل بالعارض.
[أحيا أرضاً ثم أحاط به الإحياء من جميع جوانبها على التعاقب]
(ومن أحيا أرضاً ميتة ثم أحاط الإحياء بجوانبها الأربعة على التّعاقب) ١ يعني: أن رجلاً إذا أحيا أرضاً مواتاً ثم جاء آخر وأحيا إلى جنبها أرضاً والأوّل ساكت حتّى أحاطوا جوانبها الأربعة كيف يكون الطّريق إلى صاحب الأرض الأوّل؟ قال: آخر أرض أحياها صاحبها [تترك له] ٢ فيها [طريق] ٣ إلى أرضه؛ لأنّه حين سكت عن الأوّل والثّاني والثّالث صار الباقي طريقاً له، فإذا أحياه الرّابع فقد أحيا طريقه من حيث المعنى، فيكون له فيه طريق، كذا في "الذّخيرة" ٤.
[تملُّك الذَّمِّي الأرضَ بالإحياء كما في الاستيلاء]
(حتى الاستيلاءُ على أصْلِنا) ٥ أي: كما أن المسلم يملك مال الكافر بالاستيلاء {عندنا خلافاً للشافعي/ ٦ ٧.
فكذلك الكافر أيضاً يملك مال الكافر بالاستيلاء} ٨.
١ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥١٤).
٢ في (ب): (يترُكُ به).
٣ في (ب): (طريقاً).
٤ يُنْظَر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١٩/ ٧٥)، الاختيار لتعليل المختار (٣/ ٦٧)، العناية شرح الهداية (١٠/ ٧١).
٥ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥١٤).
٦ يُنْظَر: مختصر المزني (٨/ ٣٨٠)، المجموع شرح المهذب للنووي (١٩/ ٣٤٣).
٧ أقوال المذاهب في تَمَلُّك الكافر الحربي لمال المسلم بالاستيلاء:
- القول الأول: ذهَبَ الحنفية ورواية عن أحمد: إلى أن الكفار الحربيين يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء بشرط أن يحرزوها بدارهم، وإذا لم يحرزوها بدارهم فلا يملكونها.
- القول الثاني: المالكية رواية عن أحمد: إلى أنهم يملكونها بالاستيلاء سواء أحرزوها بدارهم أم لم يحرزوها.
- القول الثاني: ذهَبَ الشافعيُّ: إلى أن الكفار الحربيين لا يملكون مال المسلم بالاستيلاء، حتى وإن أحرزوها بدارهم.
يُنْظَر: تحفة الملوك (ص ١٨٧)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٣/ ٢٦٠)، الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٧٣)، الذخيرة للقرافي (٣/ ٤٣٣)، مختصر المزني (٨/ ٣٨٠)، المجموع شرح المهذب (١٩/ ٣٤٣)، المغني لابن قدامة (١٣/ ١٢١ - ١٢٢)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (٤/ ١٥٩).
٨ مابين المعقوفتين سقط من (أ).