4237 · ص193 · ج1
باب المسح على الخفين
قفى على التيمم بالمسح على الخفين [إما] ١ لأن كل واحد منهما طهارة مسح غير أن أحدهما بالتراب والآخر بالماء، أو لأن كل واحد منهما بدل عن الغسل، أو لأن [كلاً] ٢ منهما رخصة مؤقتة إلى غاية وهي وجدان [الماء] ٣ في التيمم ويوم وليلة أو ثلاثة أيام في المسح.
ثم في المسح على الخفين نحتاج إلى معرفة خمسة أشياء:
أحدها: معرفة أصل المسح.
والثاني: معرفة مدة المسح.
والثالث: معرفة خف يجوز عليه المسح.
والرابع: معرفة ما ينتقص به المسح.
والخامس: معرفة صورة المسح.
أما أصل المسح فإنه فريضة ثبتت بالأخبار فرضيتها، وذكر شمس الأئمة السرخسي -رحِمَهُ الله-: «اعلم بأن المسح على الخفين جائز بالسنة فقد اشتهر الأثر فيه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قولاً وفعلاً من ذلك حديث المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال: توضأ رسول الله -عليه السلام- في سفر وكنت أصبّ الماء عليه وعليه جبة شامية ٤ ضيقة الكمين، فأخرج يديه من تحت ذيله ومسح على خفيه فقلت: يا رسول الله نسيت غسل القدمين. فقال: «بَلْ أنْتَ نَسِيْتَ، بهذَا أمَرَني رَبِّي» ٥ ٦.
ومن لم ير المسح جائزًا من الصحابة كابن عباس وعائشة -رضي الله عنهم- صح رجوعهم إلى قول عامة الصحابة-رضوان الله عليهم أجمعين-؛ فإن ابن عباس كان يقول أولاً: (لأن أمسح على ظهر عيرٍ في الفلاة أحب إلي من أمسح على الخفين) ٧. وقد صح رجوعه عنه، رواه عطاء بن أبي رباح ٨.
١ ساقط من (ب).
٢ في (ب): «كل واحد».
٣ ساقط من (ب).
٤ صنف معروف من اللباس يصنع من صُوفٍ وهومن جباب الروم. انظر: الفائق في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٠٨)
٥ المبسوط للسرخسي (١/ ٩٧) باب المسح على الخفين.
٦ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٧٧) برقم (١٨١٤٥) وضعفه شعيب الأرنؤوط، وأبو داود في سننه (١/ ٤٠) برقم (١٥٦) -٥٩ بَاب الْمَسْحِ على الْخُفَّيْنِ-والطبراني في المعجم الكبير، ط مكتبة العلوم والحكم (٢٠/ ٤١٦) برقم (١٠٠١). والحاكم في المستدرك (١/ ١٧٠) كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين، وقال: إسناده صحيح، ووافقه الذهبي.
ويغني عن هذا الحديث المتفق عليه، فقد أخرجه البخاري في صحيحه -بشرح ابن حجر- كتاب الطهارة، باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان (١/ ٣٠٩) برقم (٢٠٦) عن عروة بن المغيرة عن أبيه قال: «كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فأوهيت لأنزع خفيه، فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما» وأخرجه مسلم في صحيحه بشرح النووي -كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين (٣/ ١٦٩ - ١٧١) بعدة ألفاظ.
٧ لم أقف فيما اطلعت عليه من الكتب، إلا أن السرخسي أورده في المبسوط (١/ ٢٧٤).
٨ هو عطاء بن أبي رباح أسلم، أبو محمد، المكي القرشي مولاهم، الإمام، وكان ثقة فقيهًا عالمًا كثير الحديث، من كبار التابعين وعلمائهم، توفى على المشهور سنة: (١١٥ هـ). انظر: تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٣٣٣)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٧٨) رقم (٢٩).