266 · ص12 · ج13
وذكر مثل هذا أيضاً في شرح الطحاوي ١ قال: "إذا قال البائع: أبيع منك هذا العبد بألف درهم، وأراد به إيجاب البيع في الحال، فقال المشتري: قبلت، أو قال المشتري: أولاً أشتري منك هذه الجارية بألف درهم، وأراد به إيجاب ٢ البيع ٣ في الحال، فقال البائع: بعت منك، تم البيع بينهما" ٤، فعلى هذا كان معنى (وَلا يَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ أَحَدُهُمَا لَفْظُ الْمُسْتَقْبَلِ).
أي: إذا لم ينو به الحال، وأما إذا نوى الحال فينعقد.
[الفرق بين عقد النكاح والبيع]
قوله في الكتاب ٥:
(بِخِلافِ النِّكَاحِ، وَقَدْ مَرَّ الْفَرْقُ هُنَاكَ).
فإن أحدهما لو قال للآخر: زوجني، فيقول: زوجتك، ينعقد النكاح؛ لأن هذا توكيل، والواحد يتولى طرفي النكاح، بخلاف البيع.
(لأَنَّ الْبَيْعَ إنْشَاءُ تَصَرُّفٍ)، والإنشاء إثبات أمرٍ لم يكن، (وَالإِنشاء يعرف بِالشرع) ٦
[سبب اللفظ الماضي في البيع]
لأن للشارع -وهو الله تعالى- ولاية الإيجاد والاعدام، والإثبات والمحو، فكان له الولاية الكاملة في وضع أسباب الشرائع وأركانها، والنبي -صلى الله عليه وسلم- مخبر عنه بإعلامه إياه؛ بأن هذا سبب هذا؛ وبأن هذا شرط هذا، وقد استعمل النبي -صلى الله عليه وسلم- لفظ الماضي ٧ الذي هو عبارة عن الذي تحقق وجوده في انعقاد البيع، فكان الانعقاد مقتصراً عليه؛ إذ القياس لا يجري في وضع الأسباب.
١ مختصر الطحاوي، في فروع الحنفية للإمام أبي جعفر: أحمد بن محمد الطحاوي، الحنفي. رتبه: كترتيب: مختصر المزني. وتوفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، قال: جمعت في كتابي هذا أصناف الفقه التي لا يسع الإنسان جهلها، وبينت الجوابات عنها من قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد. وقد أولع الناس في شرحه. كشف الظنون (٢/ ١٦٢٧). قلت: ومن شروحه المطبوعة شرح مختصر الطحاوي في الفقه الحنفي، للإمام أبي بكر الرازي الجصاص.
٢ في (ب) "الإيجاب".
٣ في (ب) "في البيع" بزيادة "في".
٤ ينظر: تبيين الحقائق شرح كنْز الدقائق وحاشية الشلبي (٤/ ٤)
٥ مراده كتاب البداية، واسمه بداية المبتدي في الفروع، فقه حنفي، وهو مختصر، ذكر فيه أنه جمع بين (مختصر القدوري)، و (الجامع الصغير). واختار ترتيب (الجامع) تبركاً بما اختاره: محمد بن الحسن، وهو مطبوع لمؤلفه شيخ الإسلام برهان الدين علي أبي بكر المرغيناني (ت ٥٩٣). كشف الظنون (١/ ٢٢٧)
٦ قال في الهداية " والموضوع للإخبار قد استعمل فيه فينعقد به " الهداية شرح بداية المبتدئ (٣/ ٩٣٩).
٧ لم يرد في الأحاديث -على حد علمي - ما يدل صراحة على أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استعمل لفظ الماضي في مبايعاته، إلا أن الناس قد تعارفوا على استعمال هذا اللفظ، وأقرهم الإسلام عليه، وعليه فإن الغالب هو أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يكون قد استخدمه في عقوده وتعاملاته المالية، وبناءً على هذا الظن الغالب يصرح بعض الفقهاء أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد استعمله. ينظر: بيوع الآجال في الفقه الإسلامي، دراسة مقارنة. ص (٢٣٦).