2322 · ص101 · ج24
بَابُ مَا يُوجِبُ القَصَاصَ وَمَا لا يُوجِب ١
[مناسبة ذكر هذا الباب بعد أنواع القتل]
لما ذكر أنواع القتل بأنها خمسة فبعض منها يوجب القصاص: وهو القتل العمد بالسِّلاح ثم مع وجود القتل بهذه الصفة قد يتخلف ٢ في مواضع من إيجاب القصاص ذكر في هذا الباب تفصيل ذلك.
يقال حقن دمه: إذا منعه ٣ أن يسفك من حد ٤.
وحل (القِصَاصُ وَاجِبٌ بِقَتْلِ كُلِّ مَحْقُونِ الدَّمِ عَلَى التَّأْبِيدِ ٥ وهو احتراز عن المستأمن ٦.
فإن قلت: يُشْكل على هذا الحد ما لو قتل المسلم ابنه المسلم عمدًا حيث لا يجب القصاص على الأب مع وجود هذا الحد.
١ وفي (ب) (يُوجِبه)، وهي الصواب، وهكذا جاءت في بداية المبتدي (٢٤٠).
٢ وفي (ب) (يتحقق).
٣ وفي (ب) (منع).
٤ يُنْظَر: المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٢١٧).
٥ بداية المبتدي (٢٤٠)، وهو لفظ الامام القدوري. مختصر القدوري (٢٨٢).
٦ قال الإمام البابرتي: وَفيهِ بحْثٌ منْ أوْجُهٍ: الْأوَّلُ: أنَّ الْعفْوَ منْدُوبٌ إليْهِ وَذَلكَ يُنَافي وصْفَ الْقصَاصِ بالْوُجُوبِ.
الثَّاني: أنَّ حقْنَ الدّمِ علَى التَّأْبيدِ غيْرُ مُتصَوَّرٍ؛ لأَنَّ أنْهَى ما يُتصَوَّرُ منْهُ أنْ يكُونَ للْمُسْلِمِ في دارِ الْإسْلَامِ وهُوَ يزُولُ بالِارْتِدَادِ وَالْعيَاذُ باَللَّهِ تعَالَى. الثَّالثُ: أنَّهَا منْقُوضَةٌ بمُسْلِمٍ قتَلَ ابْنهُ الْمُسْلمَ فَإنَّهَا موْجُودَةٌ فيهِ ولَا قصَاصَ، الرَّابعُ: أنَّ قيد التَّأْبيدِ لثُبُوتِ الْمُساوَاةِ، وَإذَا قتَلَ الْمُسْتأْمَنُ مُسْلمًا وجَبَ الْقصَاصُ ولَا مُساوَاةَ بيْنَهُمَا.
فأَجَابَ عنْ الْأوَّلِ: أنَّ الْمُرادَ بالْوُجُوبِ ثبُوتُ حقِّ الاسْتِيفَاءِ ولَا مُنافَاةَ بيْنَهُ وبَيْنَ الْعفْوِ. وعَنْ الثَّاني: أنَّ الْمُرادَ بالْحَقْنِ علَى التَّأْبيدِ ما هوَ بحَسَبِ الْأصْلِ وَالارْتِدَادُ عَارضٌ لا مُعْتبَرَ بهِ ورُجُوعُ الْحَرْبيِّ إلى دَارهِ أصْلٌ لا عارِضٌ. وعَنْ الثّالِثِ: بِأنَّ القِصَاصَ ثابِتٌ لكِنَّهُ انقَلَبَ مالًا لِشُبهَةِ الأُبُوَّةِ. وعَنْ الرّابِعِ: بِأنَّ التّفَاوُتَ إلى نُقصَانٍ غَيرُ مانِعٍ عنْ الِاستِيفَاءِ، بِخِلافِ العَكْسِ. العناية شرح الهداية (١٥/ ١٣١). وينظر: البناية شرح الهداية (١٣/ ٧٦، ٧٧).