4942 · ص259 · ج23
[رمى صيدًا فأثخنه، ثم رماه آخرُ فقَتَلَه]
وقوله: (وهذا) ١ إشارة إلى قوله: (ولم يُؤكل) ٢ ٣.
وحاصله: أنّ الرجلين إذا رميا جميعًا معًا، [أو أحدهما بعد] ٤ صاحبه قبل أن يصيب السّهم الأوّل [فقَتَلا] ٥ فهو لهما جميعًا [حلالٌ] ٦؛ لأنّ كل واحد منهما رمى إلى صيد مباح، {فيحِلّ} ٧ تناول الصّيد اعتباراً بحالة الرّمي، فإنّه كان صيدًا حال [رميهما] ٨، فيقع فعل كلّ واحد منهما ذكاة، وأصابت الرميتان معًا، فقد استويا في سبب الملك، وذلك [مُوجِب] ٩ المساواة في الملك، وإن [رَمَيَاه] ١٠ معًا فأصابه سهم أحدهما أولاً فأثخنه، ثم أصابه السّهم الآخر، فهو للأوّل، ويحلّ تناوله عندنا، وقال زفر/: لا يحلّ ١١.
وهذا ينبني على أصلٍ: وهو أن المعتبر في الرمي/ حالة الإرسال لا حالة الإصابة بالمحلّ، عند أصحابنا [الثلاثة] ١٢، وعند زفر/ {المعتبر} ١٣ حالة الاتصال بالمحلّ، فاعتبرنا تلك الحالة، فإذا اعتُبِر حالة الإصابة فالسّهم الثّاني اتّصل به وهو غير ممتنع، فصار كما لو رمى شاةً، فلا يحلّ ١٤.
ونحن نقول: أنّ الاتّصال بالمحلّ نتيجة الرّمي فصار مضافاً إليه، ولهذا يعتبر التّسمية عند الإرسال لا عند الاتّصال، وقد حصل الإرسال منهما، والمحلّ صيدٌ ممتنع، فلم يتعلّق بالإرسال الثّاني، [نظراً لأنّ] ١٥ الملك يثبت للأوّل؛ لأنّ سهمه أخرجه عن [حيز] ١٦ الامتناع، فملكه قبل أن يتصل الثّاني {به} ١٧، فجاء من هذا: أنا نعتبر حالة الرّمي فيما يرجع إلى الحلّ؛ لأنّ الحلّ يثبت بالفعل، ونعتبر الاتّصال بالمحلّ فيما يرجع إلى الملك؛ لأنّ الملك يتّصل بالمحلّ ١٨.
١ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٥٣).
٢ يُنْظَر: بداية المبتدي (ص ٢٢٩).
٣ يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٠/ ١٣٣)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٤٥٩).
٤ في (ب): (وأحدهما أبعد).
٥ في (ب): (فقتلاه).
٦ في (ب): (حلالاً).
٧ سقطت من (أ).
٨ في (أ): (ومنهما).
٩ في (ب): (يوجِب).
١٠ في (ب): (رمَيَا).
١١ يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (١١/ ٢٥٠)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ٥٦)، العناية شرح الهداية (١٠/ ١٣٣).
١٢ في (أ): (الثّلث).
١٣ سقطت من (ب).
١٤ يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (١١/ ٢٥٠)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ٥٦)، العناية شرح الهداية (١٠/ ١٣٢ - ١٣٣).
١٥ في (ب): (خطر إلا أن).
١٦ في (ب): (حين)
١٧ سقطت من (أ).
١٨ يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (١١/ ٢٥٠)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ٥٦)، الفتاوى الهندية (٥/ ٤٢٠).