1728 · ص76 · ج2
[وقت المغرب]
قَوْلُهُ -رحمه الله-: (وَقَالَ الشّافِعِيُّ -رحمه الله-: مِقْدَارُ ١ مَا يُصَلِّي فِيهِ ثَلَاثُ رَكْعَاتٍ) ٢.
فَإِنَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ٣ وَقْتُ المَغرب، مَقْصُورٌ عَلَى الفَرَاغِ مِنَ الأَدَاءِ [لِأوَّلِ] ٤ الوَقْتِ؛ لِإِمَامَةِ جِبْرِيلَ -عليه السلام- فِي المغربِ لِأَوَّلِ الوَقْتِ فِي الليْلَتَيْنِ جَمِيعًا.
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا؛ بِمَا رَوَى عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ -رضي الله عنهما- أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «وَقْتُ ٥ المغرب مَا لمْ يَسْقُطْ نُورُ الشَّفَقِ» ٦ إلَّا أَنَّ التَّأْخِيرَ عَنْ أوَّلِ/ المغرب مَكْرُوهٌ ٧.
فَلِذَلِكَ، لمْ يُؤَخِّرْ جِبْرِيلُ -عليه السلام-، فإنَّهُ جَاءَ لِيُعَلِّمَهُ المُبَاحَ ٨ مِنَ الأِوْقَاتِ، أَلَا تَرَاهُ لمْ يُؤَخِّرِ العَصْرَ إِلَى الغُرُوبِ، وَالوَقْتُ بَاقٍ إِلَيْهِ، وَلَا العِشَاءَ إِلَى الثُّلُثِ، وَبَعْدَهُ وَقْتُ العِشَاءِ بِالإِجْمَاعِ؟
١ فِي (ب): (مقداره).
٢ يقول صاحب الهداية: (وأول وقت المغرب إِذَا غربت الشمس وآخر وقتها ما لم يغب الشفق، وقَالَ الشافعي -رحمه الله-: مقدار مَا يصلى فِيهِ ثلاث ركعات لِأَنَّ جبريل -عليه السلام- أم فِي اليومين فِي وقت واحد). ينظر: "الهداية في شرح بداية المبتدي للمرغيناني" (١/ ٤٠).
٣ انظر في المذهب الشافعي كتاب: "الأم للشافعي" (١/ ٩٢)
٤ كَذَا فِي (ب) وفِي (أ): (الأول).
٥ فِي (ب): (الوقت).
٦ أخرجه الطيالسي في مسنده (٢٢٤٩)، وابن أبي شيبة في مسنده: (١/ ٣١٩)، ومسلم (٦١٢) (١٧٢) وأبو داود (٣٩٦)، والنسائي في "المجتبى": (١/ ٢٦٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار": (١/ ١٥٠)، والبيهقي في "السنن": (١/ ٣٦٧). وإسناده صحيح على شرط الشيخين وقد ورد في بعض الروايات بلفظ (ثوْرُ الشفق)، بالثاء المثلثة، أي: انتشاره وثوران حمرته، من ثار الشيءُ يثورُ: إذا انتشر وارتفع. قاله ابنُ الأثير.
انظر" النهاية في غريب الحديث والأثر لإبن الأثير " (١/ ٢٢٩).
٧ ينظر: "المَبْسُوطِ" للسرخسي (١/ ١٤٤)، و"بدائع الصنائع للكاساني" (١/ ٢٩٧)، و"المحيط البرهاني لإبن مازة " (١/ ٣٤٦) و" البناية شرح الهداية للعيني " (٢/ ١٠٣).
٨ المباح: ما استوى طرفاه. وما خيَّر الشرع المكلف بين فعله وتركه. انظر " التعريفات، للجرجاني" (ص: ١٩٦)