3978 · ص176 · ج24
(وَأَوَّلُوا كَذِبَهُم) أي: الشُّهود (ظَاهِر مَا وَرَدَ بِإِطْلاقِهِ ١ أي: بتجويزه من الحديث وهو قوله -عليه السلام-: «ليس بكذَّابٍ من أصلح بين اثنين» ٢ كذا ذكره الإمام الكَشَّاني ٣.
(وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ) أي: ستر الشَّاهد على المشهود عليه ما يوجب القتل في معنى (إِصْلَاحِ ذَاتِ البَيِّنِ ٤ بجامع أنَّ العفو مندوب ههنا ٥ كما أنَّ الإصلاح ٦ مندوب هناك فكان ورود الإطلاق والتجويز هناك وروداً هنا ٧.
(وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ قَتَلَ فُلاناً، فَقَالَ الوَلِيُّ: قَتَلْتُمَاهُ جَمِيعاً فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمَا ٨ وكذلك ٩ لو ١٠ قال الولي لأحدهما: أنت قتلته كان له أن يقتله؛ لأنَّهما تصادقا على وجوب القصاص عليه ١١.
[الفرق بين قول الولي قتلتماه أو صدقتما]
فإن قلت: ما الفرق بين قوله: قتلتما وبين قوله: صدقتما في هذه الصُّورة حيث لم يكن له أن يقتل واحدًا منهما في قوله: صدقتما كذا ذكره الإمام التمرتاشي -رحمه الله-؟ ١٢.
قلت: الفرق بينهما هو أن قوله: صدقتما كقوله لكل واحد منهما: أنت قتلته وحدك وفي تصديق كل واحد منهما تكذيب الآخر في الجميع وهو تكذيب لهما حينئذ بخلاف قوله: قتلتما؛ لأنَّه لما أقرَّ كل واحد منهما بكلِّ القتل صدق الولي بقوله: قتلتما كل واحد منهما في نصف القتل والتكذيب في نصف ما أقر به لا يبطل الإقرار.
١ الهداية شرح البداية (٤/ ١٧٥).
٢ سبق تخريجه.
٣ يُنْظَر: تبيين الحقائق (٦/ ١٢٣، ١٢٤)، تكملة البحر الرائق (٨/ ٣٦٨، ٣٦٩) العناية شرح الهداية (١٥/ ٢٣١)، مجمع الأنهر (٤/ ٣٣٧).
٤ الهداية شرح البداية (٤/ ١٧٥).
٥ وفي (ب) (هنا).
٦ وفي (ب) (كان الإصلاح).
٧ وقد ورد في الإصلاح حديث رواه الترمذي (٤/ ٦٦٣)، في (كتاب صفة القيامة)، برقم (٢٥٠٩) عن أبي الدّرْدَاءِ قال: قال رسول اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- «ألا أُخْبرُكُمْ بأَفْضَلَ من درَجَةِ الصّيَامِ والصَّلَاةِ والصَّدَقَةِ؟» قالوا: بلَى، قال: «صلَاحُ ذاتِ الْبيْنِ فإن فسَادَ ذاتِ الْبيْنِ هيَ الْحَالقَةُ» قال أبو عيسَى هذا حَديثٌ صَحيحٌ.
٨ بداية المبتدي (٢٤٣).
٩ وفي (ب) (وكذا).
١٠ وفي (ب) (إذا).
١١ يُنْظَر: الجامع الصغير (٤٩٧).
١٢ يُنْظَر: البناية شرح الهداية (١٣/ ١٥٤).