4092 · ص183 · ج21
[من جامع امرأته فماتت]
ومما يتّصل بهذا ما ذكره الإمام التمرتاشي في باب مسائل متفرقة من ديات «الجامع الصغير» ١ بيَّن المسألة التي تمس الحاجة إليها فقال: رجل جامع امرأته فماتت منه، أو أفضاها لم يَضمن ٢، وقال أبو يوسف ٣ - رحمه الله- يضمن؛ لأنه مأذون بالجماع على وجه لا يُتلِف كالرمي لمَّا صيد ٤، ولهما ٥: أن المجامع يعمل لها يقضي شهوتها، ويُؤكد حقها في المهر، و ٦ كان عمله كعلمها، بخلاف الرمي ولو انكسرت فَخِذَها، أو يدها من الوطء، أو ذهبت عينها فأرش ذلك في ماله في قولهم ٧.
[الخلاف في ضمان منافع المغصوب]
(ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه) إلى قوله: (وقال الشافعي ٨ ٩: - رحمه الله- يضمنها)، وهذه المسألة مبنية على أصلين مختلف فيهما ١٠ بيننا وبينه:
أحدهما: أن المنافع زوائد تَحدث في العين شيئًا فشيئًا، وقد بيّنا أن زوائد المغصوب لا تكون مضمونة على الغاصب عندنا ١١، وتكون مضمونة عند الشافعي ١٢، فكذلك المنفعة.
١ انظر: تبيين الحقائق (٣/ ١٨٦)، فتح القدير (٥/ ٣٥٣)، البناية شرح الهداية (٦/ ٣٩٨).
٢ سقطت في (أ).
٣ انظر: بدائع الصنائع (٧/ ٣١٩)، حاشية الشلبي (٣/ ١٨٦)، البحر الرائق (٨/ ٣٥٠).
٤ لأن الصيد يملك بإثبات اليد عليه.
٥ أي: أبو حنيفة ومحمد- رحمهما الله-.
٦ في (ع): (أو).
٧ انظر: البحر الرائق (٨/ ٣٥٠)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٥٦٧).
٨ انظر: الحاوي الكبير (٧/ ١٦٠)، روضة الطالبين (٥/ ١٣)، تحفة المحتاج (٦/ ٢٩)، نهاية المحتاج (٥/ ١٧٠).
٩ وبقول الشافعي قال أحمد. وقال المالكية في المشهور عنهم: (إن الغاصب يضمن فقط غلة ما استعمل، والمتعدي يضمن غلة ما عطل كدار أغلقها، ودابة حبسها) انظر: الشرح الكبير للدردير (٣/ ٤٤٨)، مواهب الجليل (٥/ ٢٨١)، المغني (٥/ ١٨٣)، كشاف القناع (٤/ ١١٢)
١٠ في (ع): (فيه).
١١ انظر: شرح الطحاوي للجصاص (٨/ ٢٤٦)، الأسرار (٣/ ١١١)، المبسوط للسرخسي (١١/ ٧٨).
١٢ انظر: الحاوي الكبير (٧/ ١٦٠)، روضة الطالبين (٥/ ١٣)، تحفة المحتاج (٦/ ٢٤)، نهاية المحتاج (٥/ ١٦٥).