544 · ص24 · ج16
ومن يكون معلناً للفسق، فلا مروءة له شرعاً؛ فلهذا لا يُقبل شهادته، كذا في المبسوط ١.
لأنَّ قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} ٢ مطلق يتناول الفاسق الوجيه ٣، والخامل ٤، وهذا النَّص هو الموجب لرد شهادة الفاسق.
في اشتراط ألفاظ الشهادة
«فلأنَّ النُّصوص نطقت باشتراطها» ٥: المرادُ من نطق النصوص باشتراط لفظة الشَّهادة هو [ورود] ٦ نظمها بلفظ الشَّهادة والإشهاد والاستشهاد، نحو قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} ٧، {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} ٨ {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ} ٩، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا علمت مثل الشَّمس فاشهد، وإلَّا فدع» ١٠.
لا أن يكون اشتراطها صريحاً بتلك اللفظة.
١ يُنظر: المبسوط (١٦/ ١٣١).
٢ سورة الحجرات: آية ٦.
٣ الوجيه: وهو الذي له وجاهته وقدره بين الناس. البناية شرح الهداية (٩/ ٣٣٨).
٤ الخَامل: من خمل الرجل خمولًا؛ إذا كان ساقط القدر. البناية شرح الهداية (٩/ ٣٣٨).
٥ المسألة بتمامها في الهداية (٣/ ١١٨): «وأما لفظة الشهادة، فلأن النصوص نطقت باشتراطها إذ الأمر فيها بهذه اللفظة، ولأنَّ فيها زيادة توحيد، فإنَّ قوله: أشهد من ألفاظ اليمين كقوله أشهد بالله، فكان الامتناع عن الكذب بهذه اللفظة أشد».
٦ في «س»: [ورد].
٧ سورة الطلاق: آية ٢.
٨ سورة البقرة: آية ٢٨٢.
٩ سورة البقرة: آية ٢٨٢.
١٠ لم أقف عليه مسنداً بهذا اللفظ، والذي روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ذكر عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الرجل يشهد بشهادة، فقال لي: «يَا ابنَ عَبَّاسٍ، لَا تَشهَدُ إِلَّا عَلَى مَا يُضِيءُ لَكَ كَضِيَاءِ هَذَا الشَّمسِ» وأومأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده إلى الشمس. أخرجه: الحاكم في المستدرك (٤/ ١١٠)، رقم (٧٠٤٥)، وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وتعقبه الذهبي فقال: «واهٍ»، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٥٦)، رقم (٢١٠٨٨)، وقال: «لم يرو من وجه يعتمد عليه»، وابن عدي في الكامل في الضعفاء (٦/ ٢٠٧)، وقال: «عامة ما يرويه لا يتابع عليه في إسناده ولا متنه»، وقال ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٦١٨): «الكل ضعفوه»، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١/ ١٧٧)، رقم (١٢٣٨).