← المكتبة ▭▭ صفحتان
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
5238 · ص323 · ج2
وَكَذَا لَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ؛ فَسُلِّمَ عَلَيْهِ لَا يَرُدُّ الْجَوَابَ، لِمَا مَرَّ وَعَنِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: (إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ وِرْدٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَالدَّعَوَاتِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فِي حَالِ وِرْدِهِ، لَهُ أَنْ لَا يَرُدَّ الْجَوَابَ) ١ أَيْضاً، وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ عَلَى الْمُدَرِّسِ؛ فِي حَالِ تَدْرِيسِهِ لَهُ أَنْ لَا يَرُدَّ الْجَوَابَ أَيْضاً. وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ الْمُكَدِّي عَلَى إِنْسَانٍ لَهُ أَنْ لَا يَرُدَّ الْجَوَابَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْمَالُ دُونَ/ إِفْشَاءِ السَّلَامِ كَذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ ٢. وَفِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ" رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ: (مَتَى تَخْرُجُ الْقَافِلَةُ؟ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: أَنْصِتْ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لِلَّذِي قَالَ أَنْصِتْ: أَمَّا أَنْتَ فَلَا صَلَاةَ لَكَ وامَّا صَاحِبُكَ فَحِمَارٌ) ٣ فَقَدْ حَرَّمَ الْكَلَامَ بِمَا هُوَ أَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ فَرْضًا كَيْلا يفَوْتِهِمْ فَرْضٌ؛ فَلِأَنْ يَحْرُمَ مَا هُوَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ أَوْلَى. [حكم الصَّلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- والإمام يخطب] قوله -رحمه الله-: (وَكَذَلِكَ إِنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- ٤
١ ينظر: "بدائع الصنائع للكاساني" (٢٦٤). ٢ ينظر: " البناية شرح الهداية للعيني " (٢/ ٣٢٣). ٣ أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤/ ١٠٤)، كتاب الصلاة، باب في الكلام إذا صعد الإمام المنبر وخطب، حديث (٥٣٤٦). قال البيهقي: ويشبه أن يكون بن عمر -رضي الله عنه- إنما أخذ هذا من الحديث الثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- «إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت». شعب الإيمان، للبيهقي (٤/ ٤١٣). ٤ ما بين القوسين من كلام صاحب البداية وقال في الهداية حيث يقول: (وكذلك إن صلى على النبي عليه الصلاة والسلام لفرضية الاستماع إلا أن يقرأ الخطيب قوله تعالى: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] [الأحزاب: ٥٦] الآية، فيصلي السامع في نفسه، واختلفوا في النائي عن المنبر، والأحوط هو السكوت إقامة لفرض الإنصات). "الهداية في شرح بداية المبتدي للمرغيناني" (١/ ٥٦).