835 · ص37 · ج6
أَلَم تَسأَلِ الرَبعَ أَن يَنطِقا بِقَرنِ المَنازِلِ قَد أَخلَقا ١
وفي الصحاحِ بالتحريك وفيه نظر، والقَرَن بفتحتين، حيٌ من اليمن ٢ إليهم يُنسب أويس القرني ٣ هكذا في «المْغُرِْب» ٤.
(هكَذَا وقَّتَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لهؤلاء).
وصف لأبعاد المواقيت
أي: وقّت هذه المواقيت لمن ذكر من أهلها كذي الحليفة لأهل المدينة، وكذلك في غيرها، وذكر في «الإيضاح» ٥، وقال أبو حنيفة -رحمه الله -: (في أهل المدينة إذا جاوزوا ذا الحليفة فلا بأس بذلك، وأحبّ إلى أن يحرموا من ذي الحليفة)؛ لأنهم إذا وصلوا ٦ في الميقات يجب مراعاة حرمتها قصد الحجّ، أو العمرة أو لم يقصد عندنا.
وقال الشافعي ٧ -رحمه الله-: (إنما يجب الإحرام عند الميقات على من أراد دخول مكة للحج والعمرة فأما من أراد دخولها [لقتال] ٨، فليس عليه الإحرام عنده قولًا واحدًا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخلها يوم الفتح بغير إحرام، فإن أراد دخولها للتجارة، أو طلب غريم له فله فيه قولان، في أحد قوليه: لا يلزمه الإحرام؛ لأن الإحرام غير مقصود لعينه، بل لأداء النُسك ٩ به، وهذا الرجل غير قاصد أداء النُسك فكان الحرم في حقه كسائر البقاع، فوجه قول علمائنا حديث ابن شريح الخزاعي ١٠ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في خطبة يوم الفتح: «أنَّ مكةَ حرامٌ حرمها الله تعالى يوم خلق السموات والأرض، وأنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي،
١ البيت منسوب لعمر بن أبي ربيعة.
انظر: معجم البلدان، (٤/ ٧٦).
٢ اليمن: إقليم معروف من بلاد العرب، يقع إلى الجنوب الغربي من جزيرة العرب، سمي بذلك لأنه إلى يمين الناظر إلى مطلع الشمس في الشرق، وقيل: لأنه عن يمين الكعبة، والنسبة إليه (يمني) و (يمانيّ).
انظر: مختار الصحاح (ص/ ٣٠٩)، المصباح المنير (ص/ ٦٨٢)، الهادي إلى اللغة (٤/ ٥٥٧).
٣ أويس بن عامر، وقيل: عمر ويقال: أويس بن عامر بن جزء من مالك بن مرادي القرني، الزاهد المشهور أدرك النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروى عن عمر وعلي، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة وكان ثقة، أسلم على عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولكن منعه من القدوم بره بأمه.
انظر: تهذيب التهذيب (١/ ١٩٥).
٤ انظر: المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٣٨١).
٥ انظر: البحر الرائق شرح كنوز الدقائق (٢/ ٣٤٢).
٦ في (ج) حصلوا.
٧ انظر: المجموع (٧/ ٥٩)، مغني المحتاج" (٢/ ٢٨٦).
٨ أثبته (ب، ج).
٩ أي تأدية الفرائض والأركان والسنن المقررة في الحج.
انظر: الاتحاف بحديث فضل الانصاف (ص ٤٣).
١٠ وأَبو شُرَيْحٍ الخُزاعيّ الكَعْبِيّ، واسْمه خُويلدُ بنُ عَمْرو، وَقيل: عَمْرُو بنُ خُوَيلد، حاملُ لِوَاءِ قومِه يومَ الفَتْح. وأَبو شُرَيحٍ هانئُ بنُ يَزيدَ، جَدُّ المِقْدَامِ بن شُرَيْح، لَهُ وِفادةٌ ورِوَايَةٌ. وأَبو شُرَيْحٍ الأَنصاريّ، مُحدِّثون.
انظر: تاج العروس (٦/ ٥٠٦).