← المكتبة ▭▭ صفحتان
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
518 · ص23 · ج12
(وبعد القسمة تصدَّقوا به) أي: [إذا جاءوا بما فضل من طعام أو عَلَف أخذوا من الغنيمة بعد قسمة الإمام الغنيمة في دار الإسلام تَّصدقوا به] ١ بعينه، وإن كان قائمًا، أو بثمنه إذا ٢ كانوا باعوه ٣؛ كذا في المبسوط. فقال: حاج يَحوج حوجا، إذا احتاج، وأَحوجَه إليه غيرُه، وأَحوج أيضًا بمعنى احتاج ورجل مُحوِج، وقوم مَحاويج ٤؛ كذا بخطِّ الإمام الزرنوجيّ، وذكر في المغرب: "الْمَحَاوِيجُ الْمُحْتَاجُونَ عَامِّيٌّ" ٥. لتعذُّر الرَّدّعلى الغانمين لتفرُّقهم (وإنْ كانوا انتفعوا به بعد الإحراز) أي: وإن كانوا انتفعوا بما فضل من الغنيمة الذي معه بعد خروجهم إلى دار الإسلام بأكل أو شرب أو غيرهما في الاستهلاك (لقيام القيمة مقام الأصل فأخذ حكمه) أي: أَخذت القيمة حكمَ الأصل. ذَكَّر ضمير القيمة على تأويل ما يقوم، أي: لو كان فَاضل الغنيمة الذي كان معه، لو كان قائمًابعينه وهو فقير، كان يطلق له التّناول منه، فكذا يطلق له التّناول من قيمته لأنَّالقيمة تقوم مقام الأصل وتسميتها بالقيمة متأدية له، [والله أعلم] ٦. فصل: في كيفية القسمة: لما بيَّن أحكام الغنائم، لا بُدَّ من بيان كيفية قسمتها. ذكر في الإيضاح: "القسمة عبارة عن جمع النّصيب الشّايع في مكان معين" ٧. (استَثْنى الخُمس) أَي: أخرج الخُمس مِن أنْ يثبُتَ حقُّ الغانمين فيه، فكان استثناءً معنىً لا لفظًا، فأطلَق لفظ الاستثناء لوجود معنى الإخراج فيه، كما في الاستثناء اللفظي. ويحتمل أنْ يكون هذا مِن: استثنيتُ الشيء أي زَويته ٨ لنفسي، وهو مِن ثَني العُود إذا حناه وعطفه، أي: استبقى الله تعالى الخمس لنفسه بقوله: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: ٤١]. (الغناء) -بالفتح والمد-: الإجزاء والكفاية. (الكَرّ) ٩: الصَّولة والجولة. (والفَرّ): بمعنى الفِرار [منه، والفرار] ١٠ إذا كان لأجل أنْ يكون الكَرُّ أشدَّ كان هو من الجهاد، والفِرار في موضِع الفرار محمودٌ لئلا يرتكِب النّهي المذكور في قوله: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: ١٩٥].
١ ما بين المعقوفتين ساقط من (ب). ٢ في (ب) "إن". ٣ ينظر المبسوط للسرخسي (١٠/ ٥٠). ٤ ينظر العناية شرح الهداية (٥/ ٤٩٢). ٥ المغرب في ترتيب المعرب (ص: ١٣٢). ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من (ب). ٧ العناية شرح الهداية (٥/ ٤٩٢). ٨ في (أ) "رويته"، والصحيح ما أثبته. ينظر البناية شرح الهداية (٧/ ١٥٧). ٩ في (ب) "الكرة". ١٠ ما بين المعقوفتين ساقط من (ب).