1769 · ص77 · ج23
[المراد بقوله: «يُؤْدَم بينكما»]
الأُدْمُ والإِيْدَام: الإصلاح والتّوفيق، من أَدَمِ الطّعام وهو إصلاحه بالإدام وجعله موافقاً للطّاعم.
لو: هذه في معنى ليت،/ ومن ثم أجيب بالفاء، كأنه قيل: ليتك نظرت إليها، والغرضُ الحثُّ [على] ١ النَّظَرِ.
والهاء في («فَإِنَّهُ») ٢: راجعة إلى مصدر «نَظَرْتَ»؛ كقولهم: من أحسن كان خيراً له.
(«أَنْ يُؤْدَمَ») ٣: أَصْلُهُ (بأن يؤدم)؛ فحذفت الباء، والمعنى: فإنّ النّظر أولى بالإصلاح وإيقاع الأُلْفة والوِفَاق بينكما ٤.
[نَظَر الطبيب للمرأة الأجنبية، كَنَظَر الخافضة والختَّان]
الخفض للجارية: كالخَتْنِ ٥ لِلْغُلام، وجاريةٌ مخفوضة: أي: مختونة ٦.
(كنظر الخافِضة والخَتَّان) ٧ يعني: أنّهما ينظران إلى العورة لأجل الضّرورة؛ لأنّ الختان سنة، وهو من جملة الفطرة في حق الرجال لا يمكن تركها، وهو مكرمة في حق النساء أيضاً ٨.
[نَظَر القابِلة إلى موضع الفرج حال الولادة]
ومن العذر أيضًا لإباحة النّظر حالة الولادة، فإنّ المرأة تنظر إلى موضع الفرج وغيره من المرأة؛ لأنّه لابدّ من قابِلَةٍ ٩ تَقْبُل الولد وبدونها يُخَافُ الهلاكُ على الولد، وقد جوّز رسول الله -عليه السلام- شهادة القابلة على الولادة ١٠؛ [فذلك دليلٌ] ١١ على أنّه يباح لها النَّظَر، كذا في "المبسوط" ١٢.
١ في (ب): (إلى).
٢ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٤٨٨).
٣ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٤٨٨).
٤ ما سبَقَ يُنْظَر في: الفائق في غريب الحديث والأثر للزمخشري (١/ ٢٩).
٥ الخَتْنُ: من الِختان، وهو موضع القَطْع من ذَكَرِ الغُلام، وفرْجِ الجارية. يُنْظَر: مختار الصحاح (ص ٨٨)، لسان العرب (١٣/ ١٣٨).
٦ يُنْظَر: الْمُغْرِب في ترتيب الْمُعْرب (ص ١٦٤).
٧ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٤٨٨).
٨ يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٥٦)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣٢)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ١٢٣).
٩ قَابِلَةٍ: القَابِلَة: مِنَ النِّساءِ هِي الْمُوَلِّدة، وهِيَ التي تتلَّقَى الوَلَدَ عِنْدَ وِلادَتِهِ وخُرُوجِه مِن رَحِمِ أُمِّهِ. يُنْظَر: الْمُغْرِب في ترتيب الْمُعْرَب (ص ٥٣٦)، محتار الصحاح (ص ٢٤٦).
١٠ أخرجه الدارقطني (٥/ ٤١٦) كتاب (في الأقضية والأحكام وغير ذلك) باب (في المرأة تقتل إذا ارتدت) برقم (٤٥٥٦) بِسَنَدِه: عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- «أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ»، وقال الدارقطني: محمد بن عبد الملك لم يسمعه من الأعمش بينهما رجل مجهول.
- وأخرجه الدارقطني مرَّةً أخرى (٥/ ٤١٦) برقم (٤٥٥٧) بسنَده: عَن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ»، وأخرجه البيهقي (٤/ ١٤٦) برقم (٣٢٩٤)، وقال: قال الدارقطني: أبو عبد الرحمن المدائني رجل مجهول.
- وضعَّفَهُ الألباني. يُنْظَر: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٨/ ٣٠٦).
١١ في (ب): (فدليل).
١٢ يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٥٦)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٣٢)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ١٢٤).