559 · ص25 · ج6
لأن إحرامهما انعقد لأداء/ النفل فلا ينقلب لأداء الفرض ثُمَّ هاهنا شبهة ظاهرة ترد على هذا، وهي ما ذكره شمس الأئمة السرخسي ١ -رحمه الله- في «الجامع الصغير» ٢. فقال: (فإن قيل: [فأين] ٣ ذهب قولكم: إن الإحرام شرط في باب الحجّ بمنزلة الطهارة ٤ في حق الصلاة ولو توضأ صبي، ثُمَّ بلغ بالسن، فصلى بتلك الطهارة جازت صلاته).
حكم حج الصبي
قلنا: الإحرام من وجه يشبه طهارة الصلاة، ومن وجه يشبه سائر أعمال الحجّ، فقد يتصل به أداء الأعمال، فيكون من هذا الوجه ركنًا، والأخذ بالاحتياط في باب العبادات أصل، وذكر هو -رحمه الله- أيضًا في «المبسوط» ٥: (ولو أن الصبي أهَلَّ بالحجّ قبل أن يحتلم، ثُمَّ احتلم قبل أن يطوف بالبيت، أو قبل أن يقف بعرفة لم يُجزِهِ من حجة الإسلام عندنا، وعلى قول الشافعي ٦ -رحمه الله- يجزئه، وهذا بناءً على ما بينا في كتاب الصلاة إذا صلى في أول الوقت ٧،
١ هو الإمام أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، المشهور بشمس الأئمة، كان فقيهًا، أصوليًا، محدثاً، مناظرًا، يحفظ اثني عشر ألف كراس، له: المبسوط، وقد أملاه من خاطره من غير مطالعةٍ ولا مراجعةٍ، حيث كان محبوسًا في الجُبّ، وله أيضًا: الأصول، وشرح السير الكبير (ت ٤٨٣ هـ).
انظر: الجواهر المضية (٣/ ٧٨)، تاج التراجم (٢٣٤)، الفوائد البهية (٢٦١).
٢ انظر: بدائع الصنائع (١/ ١١٤)، وشرح الجامع الصغير، (مخطوط) للإمام أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، المشهور بشمس الأئمة ت عام (٤٨٣ هـ)، انظر: كشف الظنون (١/ ٥٦٣).
٣ أثبته من (ج).
٤ الطهارة: من الفعل طهر، وطهر الشيء بفتح الهاء وضمها يطهر بالضم، طهارة، تطهير والاسم الطهر بالضم، طهر تطهير و تطهر بالماء، وهم قوم يتطهرون أي يتترهون من الأدناس، ورجل طاهر الثياب أي منزه، وثياب طهارى بوزن حيارى على غير قياس كأنه جمع طهران و الطهر بالضم ضد الحيض والمرأة طاهر من الحيض وطاهرة من النجاسة ومن العيوب، والطهور بفتح الطاء ما يتطهر به كالفطور والسحور والوقود، قال تعالى {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} سورة الفرقان من الآية (٤٨).
انظر: مختار الصحاح/ مادة طهر، (ص/ ٣٩٩)
٥ انظر: المبسوط للسرخسي (٤/ ١٧٣)
٦ انظر: المجموع (٧/ ٢٠)؛ مغني المحتاج (٢/ ٢١٠).
٧ في (ج): وقت الصلاة.