1843 · ص81 · ج2
فعَلَى قَوْلِ عُلَمَائِنَا، لَا يَخْرُجُ وَقْتُ العِشَاءِ مَا لمْ يَطْلُعِ الفَجْرُ الثَّانِي ١.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ -رحمه الله- فِي قَوْلٍ ٢: بِأَنَّهُ يَخْرُجُ وَقْتُ العِشَاءِ، مَتَى مَضَى ثُلُثُ الليْلِ. وَقَالَ فِي قَوْلٍ ٣: مَتَى مَضَى نِصْفُ الليْلِ، خَرَجَ وَقْتُ العِشَاءِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا، فَيَمْتَدُّ حِينَئِذٍ إِلَى وَقْتِ طُلُوعِ الفَجْرِ الثَّانِي، وَاحْتَجَّ هُوَ بِإِمَامَةِ جِبْرِيلَ -عليه السلام-، فَإنَّهُ صَلَّى بِالنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- العِشَاءَ فِي الليْلَةِ الثَّانِيَةِ، بَعْدَمَا مَضَى ثُلُثُ الليْلِ.
وامَّا مَا رُوِّينَا مِنَ الحَدِيثِ، وامَّا تَعَلُّقُهُ بِإِمَامَةِ جِبْرِيلَ؛ قُلْنَا: قَدْ رُوَى فِي إِمَامَتِهِ، أَنَّهُ أَخَّرَ العِشَاءَ فِي الليْلَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى النِّصْفِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَخِّرْ إِلَى النِّصْفِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إِلَيهِ ٤ مَكْرُوهٌ؛ وَلِأَنَّهُ وَقْتٌ لِلْمُسَافِرِ ٥ إِلَى انْفِجَارِ الصُّبْحِ، فَكَانَ وَقْتًا لِلْمُقِيمِ؛ لِأَنَّ تَأْثِيرَ السَّفَرِ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ، لَا فِي زِيَادَةِ الوَقْتِ.
وَذَكَرَ فِي "شَرْحِ الأَقْطَعِ " ٦: وَإِنَّ مَا قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ وَقْتٌ لِمَنْ بَلَغَ أَوْ أَسْلَمَ، فَكَانَ وَقْتًا لِغَيْرِهِمَا، كَمَا قَبْلَ نِصْفِ الليْلِ.
[تقديم الوتر عَلَى العِشَاء]
قَوْلُهُ -رحمه الله-: (وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ -رحمه الله- وَقْتُهُ وَقْتُ العِشَاءِ) ٧.
١ انظر: "بداية المبتدي" (ص: ١١)، "الهداية في شرح بداية المبتدي للمرغيناني" (١/ ٤١)، " الْعِنَايَة شرح الهداية للبابرتي " (١/ ٢٢٢).
٢ ينظر: "الأم للشافعي" (١/ ٧٤).
٣ وهُوَ قول الشافعي -رحمه الله- فِي القديم. ينظر: "المهذب فِي فقه الإمام الشافعي" للشيرازي (١/ ١٨٦).
٤ (إليه)، ساقطة من (ب).
٥ فِي (ب): (فلأَنَّهُ وقت مكروه للمسافر).
٦ ينظر: " شرح القدوري " (١/ ٤٠٢)
٧ يقول صاحب الهداية: (وأول وقت الوتر بعد العشاء وآخره ما لم يطلع الفجر لقوله عليه الصَّلاة والسلام فِي الوتر "فصلوها مَا بين العشاء إِلَى طلوع الفجر". قَالَ -رضي الله عنه-: هذا عندهمَا وعند أَبِي حَنِيفَةَ -رحمه الله- وقته وقت العشاء إِلَّا أَنَّهُ لا يقدم عليه عند التذكر للترتيب). ينظر: "الهداية في شرح بداية المبتدي للمرغيناني" (١/ ٤١).