272 · ص12 · ج21
وقال بعضهم ١: يُمنع عن ذلك، وهو الأصحُّ، وإليه أشار الخصاف ٢ ٣ - رحمه الله-؛ لأن المقصود من الحبس أن يَضجر ٤ فيتسارع إلى قضاء الدين، ولو تُرك فيكتسب في السجن لا يلحقه الضَّجر ٥؛ لأن السجن حينئذ يصير بمنزلة الحانوت ٦ فلا يحصل المقصود [هذا كله في الذخيرة] ٧ ٨.
[يقسم القاضي ماله للغرماء بالحصص]
(ولا يحول بينه وبين غرمائه)، أي: لا يصير الحاكم حائًلا ومانعًا بين المديون وبين غرمائه (بعد خروجه من السجن) من حال بينهما حائل حؤولا وحيلولة ٩ لقوله -عليه السلام-: «لصاحب الحق يد ولسان» ١٠ فَوَجْه التمسك به هو أن الحديث مطلق ١١ في حق الزمان، فيتناول الزمان الذي يكون بعد الإطلاق عن الحبس، وقيل: (يَقسم بينهم بالحصص ١٢، أي: يأخذ كل واحد منهم بقَدْر حصته من الدين هذا الذي ذكره فيما إذا أخذ أرباب ١٣ الديون فَضْل كسبه بغير اختياره، أو أَخَذه القاضي وقسمه بينهم بدون اختياره.
١ انظر: المحيط البرهاني (٨/ ٢٤٣)، البناية شرح الهداية (١١/ ١٢٢).
٢ هو: أحمد بن عمر بن مهر الشيباني، الخصاف (أبو بكر)، فقيه، فرضي، محدث، عالم بالرأي، عارف بمذهب أبي حنيفة، وقد قارب الثمانين، له من الكتب: (الحيل والمخارج على المذهب الحنفي)، كتاب (الخراج المحاضر والسجلات)، (أدب القاضي)، و (أحكام الوقف)، توفي ببغداد سنة ٢٦١ هـ. انظر: تاريخ الإسلام (٦/ ٣٢٦)، الوافي بالوفيات (٧/ ١٧٤ - ١٧٥)، الجواهر المضية (١/ ٨٧ - ٨٨)، تاج التراجم (١/ ٩٧ - ٩٨).
٣ انظر: حاشية ابن عابدين (٥/ ٣٧٨).
٤ الضَّجَرُ: قَلَقٌ مِنْ غَمٍّ. المغرب مادة (ض ج ر) (ص: ٢٨٠)، الكليات (ص: ٧٧٣).
٥ في: (أ) (الضرر) وما أثبت هو الصحيح لسياق الكلام.
٦ الحانوت: مكان البيع والشراء. انظر: المصباح المنير مادة (ح ن ت) (١/ ١٥٨)، الكليات (ص: ٢٣٩).
٧ سقطت في (أ).
٨ انظر: مخطوط الذخيرة (٤/ ١٢٦/ ب) المحيط البرهاني (٨/ ٢٤٣).
٩ الحيلولة: في مصدره قياس كالكينونة في كان، وحال الشيء تغيَّر عن حاله. المغرب (١/ ١٣٤).
١٠ أخرجه الدارقطني في سننه: كتاب الأقضية، باب المرأة تُقتل إذا ارتدت، (٥/ ٥١٤) برقم (٤٥٥٣). قال ابن حجر: (حديث الدارقطني من مرسل مكحول وابن عدي) انظر: الدراية (٢/ ١٩٩)، وأصله في الصحيحن من حديث أبي هريرة (إن لصاحب الحق مقالًا) أخرجه البخاري، كتاب في الاستقراض، باب لصاحب الحق مقال (٣/ ١١٨) برقم (٢٤٠١)، وأخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب من استسلف شيئًا فقضى خيرًا منه، وخيركم أحسنكم قضاء (٣/ ١٢٢٥) برقم (١٦٠١).
١١ اللفظ المطلق: هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى مَدْلُولٍ شَائِعٍ فِي جِنْسِهِ. كشف الأسرار (٢/ ٢٨٦)، الإحكام للآمدي (٣/ ٣)، تيسير التحرير (١/ ٣٢٩).
١٢ الحصص: تَحَاصَّ الْغَرِيمَانِ أَوْ الْغُرَمَاءُ أَيْ اقْتَسَمُوا الْمَالَ بَيْنَهُمْ حِصَصًا. المغرب مادة (ح ص ص) (ص: ١١٨)، مختار الصحاح (ص: ٧٤)، معجم لغة الفقهاء (ص: ٤٠٨).
١٣ أَرْبَاب: أَصْحَاب. تاج العروس (١/ ١٠٩).