4667 · ص227 · ج2
قَوْلُهُ -رحمه الله-: (هَكَذَا نُقِلَ فِي ١ الْمَشَاهِيرِ).
هَذَا احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ -رحمه الله- وَمَا احْتَجَّ بِهِ؛ فَإِنَّهُ يَقُولُ: (لَا يَأْتِي الْمُصَلِّي بِالتَّسْمِيَةِ لَا سِرّاً وَلَا جَهْراً) ٢ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ -رضي الله عنه- «أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» ٣ وَلَنَا حَدِيثُ أَنَسٍ -رضي الله عنه- قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ٤ وَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ ٥ الْقِرَاءَةَ؛ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» ٦.
[حُكمُ الجهر بالتسمية]
وَتَأْوِيلُ حَدِيثِ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- أَنَّهُ كَانَ يُخْفِي التَّسْمِيَةَ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنهم- وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: (يَجْهَرُ بِهَا الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وأبي هُرَيْرَةَ) ٧ -رضي الله عنه- وَاسْتَدَلَّ ٨ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- «أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَجْهَرُ بِالتَّسْمِيَةِ».
وَلَمَّا صَلَّى مُعَاوِيَةُ -رضي الله عنه- بِالْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَجْهَرْ بِالتَّسْمِيَةِ؛ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: أَسَرَقْتَ مِنَ الصَّلَاةِ؟ أَيْنَ التَّسْمِيَةُ؟ فَدَلَّ أَنَّ الْجَهْرَ بِهَا كَانَ مَعْرُوفاً ٩ عِنْدَهُمْ ١٠ وَلَنَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ -رحمه الله- أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَهُ يَجْهَرُ بِالتَّسْمِيَةِ فِي الصَّلَاةِ؛ فَقَالَ إِيَّاكَ وَالْحَدَثَ ١١ فِي الْإِسْلَامِ؛ فَإِنِّي صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِالتَّسْمِيَةِ.
١ في (ب): (عن) والصواب ما اثبت، انظر: "الهداية في شرح بداية المبتدي للمرغيناني" (١/ ٤٩)
٢ ينظر: "المدونة الكبرى" لمالك بن أنس " (١/ ١٦٢).
٣ أخرجه مسلم في "صحيحه" (ص ٢٠٤)، كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به، حديث (٤٩٨).
٤ في النسخة (ب) زيادة (وعلي) وليست بثابتة.
٥ في (ب): (يبيحون).
٦ الثابت عن أنس بن مالك أنه قال: (صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم). أخرجه مسلم في "صحيحه" (ص: ١٧١)، كتاب الصلاة، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة، حديث (٣٩٩).
٧ ينظر: "مختصر البويطي" (ص ١٣٠) وما بعدها.
٨ في (ب): (ويستدل).
٩ (مَعْرُوفًا) ساقطة من (ب).
١٠ احتجوا بما روى أنس -رضي الله عنه- في صلاة معاوية -رضي الله عنه- بالمدينة وإنكار المهاجرين عليه ترك "بسم الله". وقد رواه الشافعي مطولاً في المسند في الباب السادس من صفة الصلاة (١/ ٨٠)، وفي الأم، باب القراءة بعد التعوذ (١/ ١٠٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب الصلاة، حديث الجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)، (١/ ٢٣٣)، والبيهقي في الكبرى، باب افتتاح القراءة في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم (٢/ ٤٩).
وقيل أنه لولا أنَّ من سننها الجهر لم يعلم أنَّهُ تركها، والصحيح خلافه كما ثبت عن أنس وغيره، انظر: "التجريد" للقُدُوري (٢/ ٥٠٢).
١١ في (ب): (والحديث).