← المكتبة ▭▭ 2 pages
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
2809 · ص123 · ج2
كَذَا فِي "الْمَبْسُوطِ" ١. وامَّا سَبَبُهُ فِي الْبَقَاءِ؛ دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ. [حُكمُ الْأَذَانِ] وامَّا وَصْفُهُ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ يُوصَفُ بِالْوُجُوبِ؛ (لِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ -رحمه الله- ٢ لَوْ أَنَّ أَهْلَ بَلْدَةٍ، مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ؛ إِذَا تَرَكُوا الْأَذَانَ، وَالْإِقَامَةَ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقِتَالُ مَعَهُمْ، وَإِنَّمَا يُقَاتِلُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، دُونَ السُّنَّةِ، وَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: إِنَّهُمَا سُنَّتَانِ، مُؤَكَّدَتَانِ)، كَذَا فِي "التُّحْفَةِ" ٣. وَذَكَرَ فِي "الْمُحِيطِ" (قَالَ أَبُو يُوسُفَ -رحمه الله- ٤: إِذَا امْتَنَعُوا عَنْ إِقَامَةِ الْفَرْضِ، نَحْوَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ، وأداء الزَّكَاةِ؛ يُقَاتَلُونَ، وَلَوِ امْتَنَعَ وَاحِدٌ؛ ضَرَبْتُهُ، وامَّا السُّنَنُ نَحْوَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ٥ وَالْأَذَانِ؛ فَإِنِّي آمُرُهُمْ، واضْرِبُهُمْ، وَلَا أُقَاتِلُهُمْ؛ لِتَقَعُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ) ٦. (وَمُحَمَّدٌ -رحمه الله- يَقُولُ: الْأَذَانُ/ وَصَلَاةُ الْعِيدِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ السُّنَنِ؛ إِلَّا أَنَّهَا مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ، وَالْإِصْرَارُ عَلَى تَرْكِهَا اسْتِخْفَافٌ ٧ بِالدِّينِ، فَيُقَاتَلُونَ عَلَى ذَلِكَ ٨. وَقَدْ نُقِلَ عَنْ مَكْحُولٍ ٩ -رحمه الله- أَنَّهُ قَالَ: السُّنَةُ سُنَّتَانِ سُنَّةٌ أَخْذُهَا هَدْيٌ؛ وَتَرْكُهَا لَا بَأْسَ بِهِ، وَسُنَّةُ أَخْذِهَا هَدْيٌ، وَتَرْكُهَا [ضَلَالَةٌ] ١٠ كَالْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ، وَصَلَاةُ الْعِيدِ، وَالَجَمَاعَةِ، يُقَاتَلُونَ عَلَى الضَّلَالَةِ، إِلَّا أَنَّ الْوَاحِدَ؛ إِذَا تَرَكَ ذَلِكَ؛ يُضْرَبُ، وَيُحْبَسُ لِتَرْكِهِ سُنَّةً مُؤَّكَدَةً، وَلَا يُقَاتَلُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَا يُؤَدِّي إِلَى الاسْتِخْفَافِ بِالدِّينِ) ١١؛ فَوَقَعَ اخْتِيَارُ الْقُدُورِيِّ -رحمه الله- وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ.
١ ينظر "المبسوط" للسرخسي (١/ ١٢٨) ٢ ينظر: "تحفة الفقهاء" للسمرقندي " (١/ ١٠٩)، و"بدائع الصنائع للكاساني" (١/ ١٤٦)، و"المحيط البرهاني لإبن مازة " (١/ ٣٣٩)، و" تبيين الحقائق للزيلعي " (١/ ٩٠). ٣ "تحفة الفقهاء" للسمرقندي (١/ ١٠٩) " الْعِنَايَة شرح الهداية للبابرتي " (١/ ٢٤٠). ٤ ينظر: "المحيط البرهاني لإبن مازة " (١/ ٣٣٩). ٥ في (ب): (الجنازة) ٦ " المحيط البرهاني لإبن مازة " (١/ ٣٣٩). ٧ في (أ): (استحقاق)، والمثبت من (ب)، والمحيط البرهاني لإبن مازة (١/ ٣٣٩). ٨ ينظر: "المبسوط" للسرخسي (١/ ١٣٣)، "المحيط البرهاني لإبن مازة " (١/ ٣٣٩). ٩ مكحول: هو مَكْحُول الشامي، أبو عبد الله، ويقال: أبو أيوب، ويقال: أبو مسلم والمحفوظ أبو عبد الله الدمشقي الفقيه. أرسل عن -صلى الله عليه وسلم- أحاديث، وأرسل عن عدة من الصحابة لم يدركهم، وكان فقيها عالما ورأى أبا أمامة وأنساً رضي الله عنهما وسمع واثلة بن الأسقع. توفي -رحمه الله- سنة ١١٦ هـ. انظر: " الطبقات الكبرى لإبن سعد " (٧/ ٣١٥) "تاريخ الإسلام للذهبي " (٣/ ٣٢٠) ١٠ في (أ): (أصلا له)، وفي (ب): (ضلالة). والمثبت من: (ب). ١١ هذا نقله بنصه من كتاب "المحيط البرهاني لإبن مازة " (١/ ٣٤٠)
→ prev 2809 / 5318 next ←