4978 · ص265 · ج23
[شرْط لزوم الرَّهْن]
(وَالْقَبْضُ شَرْطُ الْلُّزُوْمِ) ١، لَا شَرْطُ الْجَوَازِ، فَإِنَّ الرَّهْنَ جَائِزٌ قَبْلَ الْقَبْضِ، إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ، كَالْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ ٢.
وَأَمَّا حُكْمُهُ عِنْدَنَا: فَثُبُوْتُ يَدِ الْاسْتِيْفَاءِ لِلْمُرْتَهِنِ قَبْلَ الْهَلَاكِ فِي حَقِّ الْحَبْسِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَقِّ الْمُلْكِ، فَإِنَّ مَا يَثْبُتُ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى [الرَّهْنِ] ٣ يَدُ الْاسْتِيْفَاءِ، وَلِهَذَا اسْتَحَقَّ حَبْسَهُ عَنْ الرَّاهِنِ، كَمَا لَوْ اسْتَوْفَى حَقِيْقَةً ٤.
وَإِنَّما سَمَّيْنَا هَذَا حُكْمَ الرَّهْنِ: [لِأَنَّه بِهِ] ٥ يَثْبُتُ، كَالْمُلْكِ وَالْيَدِ حُكْمُ حَقِيْقَةِ الْاسْتِيْفَاءِ [كَمَا] ٦ ثَبَتَ الْأَمْرَانِ بِالْاسْتِيْفَاءِ حَقِيْقَةً، فَكَذَلِكَ هَذَا، كَذَا فِي "مَبْسُوْطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ" ٧.
[تعريف الرَّهْن لُغَةً]
قَوْلُهُ: (الرَّهْنُ لُغَةً: حَبْسُ الشَّيْءِ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ) ٨، وَكَذَلِكَ [الْمَرْهُوْنُ] ٩ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ، مَالَاً أَوْ غَيْرَ مَالٍ، وَالدَّلِيْلُ عَلَيْهِ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {كُلُّ نَفْسِ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ٣٨} ١٠، أَيْ: مَحْبُوْسَةٌ بِوَبَالِ ١١ مَا [اكْتَسَبَتْ] ١٢ مِنْ الْمَعَاصِيْ ١٣ ١٤.
١ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٥٥).
٢ يُنْظَر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١٨/ ٦٤)، الفتاوى الهندية (٥/ ٤٣٣)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٢٢٦).
٣ في (ب): (الرَّاهِن).
٤ يُنْظَر: تحفة الفقهاء (٣/ ٤٢)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ١٤٥)، الفتاوى الهندية (٥/ ٤٣٣).
٥ في (ب): (لَا).
٦ في (أ): (لما).
٧ لم أجِدْهُ.
٨ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٥٥).
٩ في (ب): (الْمَرْهُوْي).
١٠ سورة الْمُدَّثِّر الآية (٣٨).
١١ بِوَبَال: الوَبَالُ فِي الْأَصْلِ: الثِّقَلُ وَالْمَكْرُوهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَنَا: سُوْءُ الْعَاقِبَةِ وَالنَّتِيْجَةِ. يُنْظَر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (٢/ ٦٤٦)، لسان العرب (١١/ ٧٢٠).
١٢ في (أ): (اكْتَسَبَ).
١٣ يُنْظَر: تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن للبغوي (٥/ ١٧٩)، تفسير الكشاف للزمخشري (٤/ ٦٥٥).
١٤ يُنْظَر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٦٢)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٢٢٥)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٤٦٥).