968 · ص43 · ج1
ثم وقت الاستياك هو وقت المضمضة؛ لأنه ذكر في «مبسوط شيخ الإسلام» ١: ومن السنة حالة المضمضة أن يستاك.
-قوله: (لأن النبي -عليه السلام- فعلهما على المواظبة) ٢ ولا يقال: المواظبة تدل على الوجوب حتى قال أهل الحديث: هما فرضان في غسل الجنابة والوضوء استدلالاً بالمواظبة؛ «لأنا نقول: فإنه -عليه السلام- كان يواظب في العبادات على ما فيه تحصيل/ ٢/ ب/ الكمال كما كان يواظب على الأركان. وفي كتاب الله تعالى أمرٌ بتطهير أعضاء مخصوصة؛ والزيادة على النص لا تجوز إلا بما يثبت به النسخ، وعلّم رسول الله -عليه السلام- الأعرابي الوضوء ولم يذكرهما فيه ٣ مع أن ابن عباس -رضي الله عنهما- صرح بقوله: هما فرضَانِ في الجنابة سنَّتَان في الوضُوء» كذا في «المبسوط» ٤.
وكيفيته: أن يتمضمض إلى آخره، وإنما فسر كيفيتها نفيًا لقول الشافعي؛ «فإن غيره الأفضل أن يتمضمض ويستنشق بكفٍّ بماء واحد؛ لما روي أن النبي -عليه السلام- كان يتَمَضْمَضُ ويَسْتَنْشِقُ بِكَفٍّ وَاحِدٍ
وله عندنا تأويلان:
أحدهما: أنه لم يستعن في المضمضة والاستنشاق باليدين كما فعل في غسل الوجه.
والثاني: [أنه] ٥ فعلهما باليد اليمنى ردًّا على قول من يقول: يستعمل في الاستنشاق اليد اليسرى؛ لأن الأنف [موضع الأذى] ٦ كموضع الاستنجاء»، كذا في «المبسوط» ٧.
خِلافًا لِلشَّافِعِيِّ لِقَوْلِهِ -عَلَيْه الصَّلاة والسَّلام-: «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» وَالْمُرَادُ بَيَانُ الْحُكْمِ دُونَ الْخِلْقَةِ.
-قوله: (خلافًا للشافعي) يتعلق بقوله: بماء الرأس، لا بقوله: وهو سنة؛ فإن عنده مسح الأذنين سنة أيضًا، ولكن بماءٍ جديد ٨.
١ لم أجد ذلك في مبسوط شيخ الإسلام ولا في مبسوط السرخسي.
٢ يقصد المضمضة والاستنشاق.
٣ رواه البيهقي (١/ ٧٩) باب كراهية الزيادة على الثلاث، ورواه أبو داود (١/ ٢٢٢) باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، قال الألباني: إسناده حسن صحيح وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه صحيح أبي داود (١/ ٢٢٢).
٤ انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٦٢) باب الوضوء والغسل.
٥ في (ب): «أن».
٦ ساقطة من (ب).
٧ انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٦) باب كيفية الوضوء.
٨ مذهب الحنفية: أن الأذنين من الرأس، ويُسن مسحهما مع الرأس بماء واحدٍ مرة واحدة، انظر: مختصر الطحاوي ص (١٨)، المبسوط (١/ ٦٤، ٦٥)، تحفة الفقهاء (١/ ١٤)، بدائع الصنائع (١/ ٢٣)، شرح فتح القدير (١/ ٢٧، ٢٨)، ومذهب الشافعية: أن الأذنين ليسا من الرأس، ويُسن مسح ظاهرهما وباطنهما بماء جديد ثلاثاً، انظر: حلية العلماء (١/ ١٢٥، ١٢٦)، الوسيط في المذهب (١/ ٢٨٨)، روضة الطالبين (١/ ٦١)، المجموع (١/ ٤١٠ - ٤١٦).