877 · ص39 · ج2
قَوْلُهُ -رحمه الله-: (لِمَكَانِ الاخْتِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ، أَوْ لِتَعَارُضِ النَّصَّيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَصْلَيْنِ) ١.
الأصل الْأَوَّلُ ٢: وَهُوَ الاخْتِلَافُ فِي النَّجَاسَةِ ٣، أَصْلُ أَبِي يُوسُفَ -رحمه الله-
وَالْأَصْلُ الثَّانِي: وَهُوَ تَعَارُضُ النَّصَّيْنِ، أَصْلُ أَبِي حَنِيفَةَ -رحمه الله-
وَإِنَّمَا أَخَّرَ أَصْلَ ٤ أَبِي حَنِيفَةَ -رحمه الله-؛ رِعَايَةً لِفَوَاصِلِ ٥ الْأَلْفَاظِ، فَإِنَّهُمَا ٦ مِمَّا يُرَاعَى، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَيْفَ أَخَّرَ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ، عَنْ خَلْقِ الْأَرْضِ، فِي سُورَةِ طه، فِي قَوْلِهِ: {تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى} ٧ لِلْفَوَاصِلِ ٨ وَفِي غَيْرِهَا، اسْتَمَرَّ ذِكْرُ خَلْقِ السَّمَوَاتِ، قَبْلَ خَلْقِ الْأَرْضِ، مِنْ قَوْلِهِ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} ٩ وَقَوْلِهِ: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} ١٠ وَقَوْلِهِ: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} ١١ وَغَيْرِهَا، التَّخْفِيفُ ١٢ فِي النَّجَاسَةِ؛ إِنَّمَا يَنْشَأُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ تَعَارُضِ النَّصَّيْنِ ١٣، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ إِنَّمَا يَنْشَأُ ذَلِكَ مِنْ سَوْغِ الاجْتِهَادِ ١٤.
١ تعليل لقوله -رحمه الله-: (وإنما كان مخففا عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله-. ينظر: "الهداية في شرح بداية المبتدي للمرغيناني" (١/ ٣٧).
٢ في (ب): (أي الأصل الأول).
٣ في (ب): (نجاسته).
٤ (أصل): ساقطة من (ب).
٥ في (ب): (رعاية بفواصل).
٦ في (ب): (فإنها).
٧ سورة طه: آية (٤).
٨ في (ب): (لتفاصل).
٩ سورة الأنعام: آية (١).
١٠ سورة الأعراف: من آية: (٥٤).
١١ سورة الطلاق: من آية (١٢).
١٢ في (ب): (إن التخفيف).
١٣ المقصود هنا بتعارض النصين في نجاسته وطهارته فإن قوله -صلى الله عليه وسلم- «استنزهوا من البول» يدل على نجاسته وخبر العرنيين يدل على طهارته فخف حكمه للتعارض. والواقع انه ليس بينهما تعارض بل لا يوجد تعارض بين النصوص الثابتة. ينظر: "بدائع الصنائع للكاساني" (١/ ٨١)، و" تبيين الحقائق للزيلعي " (١/ ٧٤).
١٤ لأنه طاهر عند مالك وابن أبي ليلى وما اختلف فيه خفَّ حكمه. ينظر: " الجوهرة النَّيرة شرح مختصر القدوري للزبيدي " (١/ ٣٨).