1286 · ص56 · ج23
وهذا الذي ذكره ليس من هذه الثلاث [فكان] ١ باطلاً ٢.
ثم الكلام في الغِناء: قال بعضهم دلت المسألة على أن مجرّد الغِناء والاستماع إليه معصية ٣؛ لقوله -عليه السلام-: «اسْتِمَاعُ الْمَلَاهِيْ مَعْصِيَةٌ، وَالْجُلُوْسُ عَلَيْهَا فِسْقٌ، وَالتَّلَذُّذُ بِهَا مِنْ الْكُفْرِ» ٤، إنّما قال ذلك على وجه التشديد ٥، وإنْ سمِعَ بَغْتَةً فلا إثم عليه، ويجب عليه أن [يجتهد] ٦ كل الجهد حتى لا [يستمع] ٧ ٨.
ومنهم من قال: إذا كان يتغنى ليستفيد به نظم القوافي ويصير فصيح اللّسان لا بأس ٩.
ومنهم من قال: إذا كان وحده [يتَغَنَّى] ١٠ لدفع الوحشة عن نفسه [فلا] ١١ بأس به، وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي/ ١٢.
١ في (ب): (وكان).
٢ يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٠/ ١٤)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٨٧)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (٦/ ١٣).
٣ يُنْظَر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ١٢٨ - ١٢٦)، فتاوى قاضيخان (٣/ ٣٠٨)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٨٨).
٤ أخرجه العراقي في "تخريج أحديث الإحياء" وقال: وَلأبي الشَّيْخ من حَدِيثٍ مُرْسلًا: «الِاسْتِمَاعُ إِلَى الْمَلَاهِيْ مَعْصِيَةٌ … الحَدِيث». يُنْظَر: المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، في تخريج ما في الإحياء من الأخبار (ص ٧٤٣).
- وأورده الشوكاني في "نيل الأوطار" عن أبي يعقوب محمد بن إسحاق النيسابوري من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. يُنْظَر: نيل الأوطار للشوكاني (٨/ ١١٣).
- وقال ابن القيم في "إغاثة اللهفان": وأبلغ من ذلك أنهم قالوا: إن السماع فسق، والتلذذ به كفر، هذا لفظهم، ورووا فى ذلك حديثًا لا يصح رَفْعُهُ. يُنْظَر: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (١/ ٢٢٧).
٥ يُنْظَر: فتاوى قاضيخان (٣/ ٣٠٨)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٨٨).
٦ في (ب): (يجهد).
٧ في (ب): (يسمع).
٨ يُنْظَر: فتاوى قاضيخان (٣/ ٣٠٨).
٩ يُنْظَر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٧٦)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ١٤)، فتاوى قاضيخان (٣/ ٣٣٩).
١٠ في (ب): (وتغَنَّى).
١١ في (ب): (لا).
١٢ يُنْظَر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٧٦)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٨٨)، تكملة البحر الرائق (٨/ ٢١٥).