← المكتبة ▭▭ صفحتان
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
3859 · ص170 · ج22
فعلى هذا يفرق أبو يوسف بين هذا وبين التكبير فيقول: المأمور به هاهنا الذكر؛ قال الله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} ١، وهناك المأمور به التكبير، وبهذه الألفاظ لا يكون مكبرًا فلا يصير شارعًا في الصلاة إذا كان يحسن التكبير. كل هذا في ذبائح «المبسوط» ٢. ولو عطس عند الذبح فقال: الحمد لله لا يحل. فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين الخطبة يوم الجمعة، على قول أبي حنيفة فإنه إذا عطس الخطيب فقال: الحمد لله. أنه يجوز أن يُصلي الجمعة بذلك القدر في إحدى الروايتين. ذكره في ذبائح «المبسوط» ٣. قلت: ذكر جوابه هناك أيضًا فقال: إن المأمور به هناك ذكر الله تعالى مطلقًا بقوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} ٤، وهاهنا المأمور به ذكر الله تعالى على الذبح وبمعرفة حدود كلام الشرع يحسن الفقه باسم الله والله أكبر، فيقول عن ابن عباس -رضي الله عنه- ٥. وذكر في ذبائح «الذخيرة» قال البقالي ٦: والمستحب أن يقول: باسم الله والله أكبر، ثم قال: وذكر شمس الأئمة الحلواني المستحب أن يقول: باسم الله الله أكبر، بدون الواو، وقال: ومع الواو ويكره؛ لأنه يقطع قول التسمية ٧.
١ سورة الحج، من الآية: ٣٦. ٢ ينظر: المبسوط: ١٢/ ٤. ٣ ينظر: المبسوط: ١٢/ ٤. ٤ سورة الجمعة، من الآية: ٩. ٥ صحيح، يشير إلى حديث ابن عباس، أنه كان يقرأ هذا الحرف {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ}، ويقول: «معقولة على ثلاث، يقول: باسم الله، والله أكبر، اللهم منك ولك. قال: فسئل عن جلودها؟ فقال: يتصدق بها أو ينتفع بها». أخرجه البيهقي في «الصغرى»: ٤/ ٤٤٥، كتاب المناسك، باب نحر البدنة قائمة معقولة على ثلاث، برقم: ١٧٦٧، وقال عنه ابن حجر العسقلاني: رجاله ثقات. ينظر: الدراية: ٢/ ٢٠٦. ٦ هو محمد بن أبي القاسم بن بايجوك البقالي الخوارزمي الآدمي النحوي، أبو الفضل، فقيه حنفي، الملقب زين المشايخ، قال ياقوت: كان إمامًا في الأدب، وحجة في لسان العرب، أخذ اللغة والإعراب عن الزمخشري وجلس بعده مكانه، وسمع الحديث منه ومن غيره، وله من التصانيف: «مفتاح التنزيل»، و «الإعجاب في الإعراب»، و «شرح أسماء الله تعالى»، وغير ذلك، مات سنة ٥٦٢ هـ. ينظر: طبقات المفسرين: ص ١٠٢، بغية الوعاة: ١/ ٢١٥، الأعلام للزركلي: ٦/ ٣٣٥. ٧ ينظر: البناية: ١١/ ٥٤٩، وتبيين الحقائق: ٥/ ٢٨٩.