3564 · ص157 · ج1
وَقَالَ مُحَمَّدٌ -رحِمَهُ الله-: يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ لأنَّ فِي الْحَدِيثِ اضْطِرَابًا وَفِي التَّارِيخِ جَهَالَةً فَوَجَبَ الْجَمْعُ احْتِيَاطًا.
قُلْنَا لَيْلَةَ الْجِنِّ كَانَتْ غَيْرَ وَاحِدَةٍ فَلَا يَصِحُّ دَعْوَى النَّسْخِ <وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ عَمِلَتْ بِهِ الصَّحَابَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ-، وَبِمِثْلِهِ يُزَادُ عَلَى الْكِتَابِ.
/span>
-قوله: (لأن في الحديث اضطرابًا) وذلك لأن مداره على أبي زيد مولى عمرو بن الحريث ١، روى عنه أبو فزارة ٢ وكان نباذًا، روى هذا الحديث ليهون على الناس أمر النبيذ، وأبو زيد كان مجهولاً عند النقلة، ولأنه روي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه قيل له: هل كان أبوك مع النبي-عليه السلام- ليلة الجن؟ فقال: [لا] ٣، ولو ردت أن لو كان أبي صاحب رسول الله-عليه السلام-. ولو كان هو مع النبي-عليه السلام- لكان [فخرًا له عظيمًا ومنقبة ولعقبه بعده] ٤ فكان لا يخفيها على ابنه.
قلنا: إن مداره كما كان على أبي فزارة كان مداره أيضًا على كبار الصحابة الذين لا طعن فيهم-رضي الله عنهم- مع أن أبا فزارة غير مطعون، فإن مصنف الصحيح ذكر أن اسمه [كان] ٥ راشد بن كيسان الزاهد، سمي زاهدًا لديانته، وبيع النبيذ لا يوجب طعنًا لجواز أنه باع نبيذًا اتفق الناس على إباحته.
وقوله: بأن [أبا] ٦ زيد كان مجهولاً.
قلنا: لا بل هو من كبار أئمة التابعين وكان معروفًا.
وقوله: بأن عبد الله لم يكن مع النبي-عليه السلام-.
قلنا: لا، [بل كان معه] ٧؛ فإن محمد بن إسماعيل البخاري أثبت كونه مع النبي-عليه السلام-باثني عشر وجهًا، ومعنى قول ابنه: إنه لم يكن أي: لم يكن معه حالة الخطاب والدعوة، والدليل على أنه كان معه فإنه روي أن ابن مسعود-رضي الله عنه- رأى قومًا يلعبون بالكوفة فقال: ما رأيت قومًا أشبه بالجن الذين رأيتهم مع رسول الله-عليه السلام- ليلة/ ١٧/ ب/ الجن من هؤلاء. كذا في «مبسوط شيخ الإسلام» ٨ و «الجامع الصغير» للمحبوبي ٩ -رحمهما الله-.
١ هو أبو زيد مولى عمرو بن حريث روى عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، روى عنه أبوفزارة سمعت أبي يقول ذلك نا عبد الرحمن قال وسمعت أبا زرعة يقول: أبو زيد هذا مجهول لا يعرف، ولا أعرف اسمه. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ٣٧٣).
٢ أبو فزارة هو: راشد بن كيسان العبسي وهو (ثقة). انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/ ٤٨٥).
٣ ساقطة من (ب).
٤ في (ب): «فجزائه عظيما ومنفعته ونفقته بعده».
٥ زائدة في (ب) والصواب مافي (أ).
٦ ساقطة من (ب).
٧ في (ب): «بل هو من كبار كان معه».
٨ لم أجده في مبسوط شيخ الإسلام، بل هو في بدائع الصنائع (١/ ١٧) أركان الوضوء.
٩ الجامع الصغير للمحبوبي -مخطوط- كما سبق.