69 · ص3 · ج25
ثم إنما يقال لمولى العبد بهذا بعد الاستيفاء ١ ٢؛ لأنه لا يقضى على المولى بشيءٍ من ذلك حتى يبرأ المجني عليه اعتبارًا لجناية العبد بجناية … الحر.
وقد بينا أنه يستأنى ٣ في جناية الحر؛ لأن موجبها يختلف بالسراية ٤ وعدم السراية فلا يصير ذلك مَعْلومًا قبل الاستيفاء ٥، والقضاء بالمجهول غير ممكن؛ كذا في المبسوط ٦ ٧.
وفائدة الاختلاف في اتباع ٨ الجاني بعد العتق؛ يعني أن المجني عليه عند الشافعي ٩: يتبع العبد الجاني بعد عتقه ١٠.
١ في (ج): الاستثناء؛ وما أثبت من (أ) و (ب) هو الصواب.
٢ الاستيفاء: طلب الوفاء بالأمر ومنه استيفاء العضو بالمسح، واستيفاء القصاص: أن يفعل المجني عليه أو وليه بالجاني مثل ما فعل أو عوضه. ينظر: معجم لغة الفقهاء (٦٧)؛ المطلع على ألفاظ المقنع (٤٣٧).
٣ يستأنى: أي ينتظر؛ وهو استفعال من الإنى بكسر الهمزة وفتح النون وتسكينها أيضًا وهو أحد الآناء وهي الساعات؛ واستأنى: تأنى؛ ويقال استأنى في الأمر وبه ترفق ينظر: طلبة الطلبة (١٤٧)، المعجم الوسيط (١/ ٣١).
٤ السراية: هي «النفوذ» في المضاف إليه، ثم تسري إلى باقيه كما في العتق بالاتفاق، وكذا في الطلاق على الأصح. والسراية في اللغة: اسم للسير في الليل؛ يقال: سريت بالليل وسريت الليل سريا إذا قطعته بالسير، والاسم سِراية. وقد تستعمل في المعاني تشبيها لها بالأجسام؛ ويقال في الإنسان: سرى فيه عرق السوء. ومن هذا القبيل قول الفقهاء: سرى الجرح من العضو إلى النفس أي دام ألمه حتى حدث منه الموت، وقولهم: قطع كفه فسرى إلى ساعده، أي تعدى أثر الجرح إليه، كما يقال: سرى التحريم من الأصل إلى فروعه. ينظر: المنثور في القواعد الفقهية (٢/ ٢٠٠)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ٢٧٥).
٥ في (ج): الإعتاق؛ وما أثبت من (أ) و (ب) هو الصواب.
٦ ينظر: المبسوط (٢٧/ ٢٧).
٧ المبسوط لشمس الأئمة محمد بن أحمد السرخسي ت ٤٩٠ هـ وقيل ٤٨٣ - استوعب فيه المؤلف جميع أبواب الفقه بأسلوب سهل وهذا الكتاب شرح لكتاب الكافي للحاكم المروزي. الأنساب للسمعاني (٣/ ص ٢٤٤).
٨ في (ب): إيقاع؛ وما أثبت من (أ) و (ج) هو الصواب.
٩ الشافعي: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب ويجتمع مع النبي - صلى الله عليه وسلم -في عبد مناف بن قصي؛ ينسب إلى الصحابي شافع بن السائب ط؛ أبو عبد الله الشافعي الإمام فقيه الملة؛ ولقبه أهل بغداد بناصر الحديث وهو نقل هذا القول فقال: "سميت ببغداد ناصر الحديث"؛ ت ٢٠٤ هـ. ينظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٣٦١ - ٣٦٣).
١٠ ينظر: الأم - كتاب جراح العمد (٦/ ٢٩).