← المكتبة ▭▭ صفحتان
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
729 · ص32 · ج17
قلنا: كل واحد منهما مأمور بقبض النصف إِذَا قبض مع صاحبه. وأما فِي حالة الانفراد فغير مأمور بقبض شيء منه هذا إِذَا قبض أحدهما بغير إذن صاحبه، وأمّا إِذَا قبض [مع صاحبه] ١ بأمر صاحبه فإنه لا يضمن؛ لِأَنَّ له أن يودع الكل عند صاحبه بعد القبض فكان له أن يأمر صاحبه بالقبض؛ لِأَنَّهُ ليس فِي أمر صاحبه/ إلا إيداع الكل من صاحبه وله ذلك. (أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ مُقْتَصِرٌ على الْمَجْلِسِ) ٢ وإنَّما استدعى الْمَشِيئَة ٣؛ لِأَنَّ الْمَشِيئَة من خواص الْمَالِكِيَّةِ ٤ هكذا وجدت بخط شيخي -رحمه الله- ٥؛ (ولِأَنَّهُ عَلَّقَ الطلاقَ بفعلِهِمَا فاعْتَبَرَهُ بِدُخُولِهِمَا) ٦ أي: اعتبر تعليق الطلاق بفعلهما بالتعليق بدخولهما الدار بأن قال لهما: إن دخلتما هذه الدار فامرأته طالق فدخل أحدهما لا تطلق امرأته بل يشترط وجود دخولهما جميعًا لوقوع الطلاق فكذا هنا. فإن قلت: مثل هذا موجود فِي توكيلهما بالطلاق؛ لِأَنَّ صورة توكيلهما أن يوكلهما معًا لا على التعاقب لما مرّ فحينئذ [يجب] ٧ أن يشترط فعلهما جميعًا لتعليق الطلاق بفعلهما كما فِي قوله: (أمْرُهَا بِأَيْدِيكُمَا) ٨. قلت: قوله:؛ (ولِأَنَّهُ [عَلَّقَ] ٩ الطَّلاقَ بِفِعْلِهِمَا) راجع إلى قوله: (طَلِّقَاهَا إِنْ شِئْتُمَا)؛ لِأَنَّ فيه تعليق بصريح حرف الشرط وقوله: (؛ لِأَنَّهُ تَفْويضٌ إِلَى رَأيهما) راجع إليهما أو إلى قوله: (أَمْرُهَا بِأَيْدِيكُمَا) فلم يوجد فِي توكيلهما بالطلاق بقوله: (طَلِّقْ امْرَأَتِي) لا حرف الشرط حتى يكون معلّقاً بفعلهما كما فِي قوله: (طَلِّقَاهَا إِنْ شِئْتُمَا) ولا هو ممّا يحتاج فيه إلى الرأي كما فِي قوله: (أَمْرُهَا بِأَيْدِيكُمَا) فلذلك يتفرد كل واحد منهما بالطلاق وإن لم يتفرد فِي تينك الصورتين، وإِذَا [قالا] ١٠ جاز فِي هذا الوجه وهو الوجه الذي يجوز التوكيل فيه بأن قال الموكل للوكيل (اعْمَلْ [فيه] ١١ بِرَأْيِك) ١٢، أو أذن له الموكل بالتوكيل (وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُهُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي) وهو ما ذكره فِي فصل آخر بقوله: (وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَخْلِفَ على الْقَضَاءِ إلَّا أَنْ يُفَوَّضَ إلَيْهِ ذلك) ١٣ إلى أن قال: (وَلَوْ قَضَى الثَّاني بمَحْضَرٍ من الأولِ أو قضى الثَّانِي فَأَجَازَهُ الأوّل جَازَ كما فِي الوكالة) ١٤ (فَإِنْ وَكَّلَ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ فَعَقَدَ وَكِيلُهُ بِحَضْرَتِهِ، جاز) ١٥.
١ [ساقط] من (أ) و (ب). ٢ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٣/ ١٤٨). ٣ [التمليك] من (ب). ٤ يُنْظَر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد؛ لابن رشد (١/ ٤١٤)، منح الجليل (٩/ ٣٦٣). ٥ المقصودُ عند الإطلاقِ باسمِ (الشّيخ) الإمام حافظ الدِّين الكبير البخاري (ت ٦٩٣ هـ)، فإذا قال الإمام السَّغناقيّ: قال شيخي، سمعتُ شيخي، كذا بخط شيخي، فهو المراد، وهذا الإطلاقُ مستمرٌّ في جميع مصنفاته، وقد صرح بذلك في كتابه (الكافي). يُنْظَر: المنهل الصَّافي (٥/ ١٦٥)، الطبقات السنيّة (٣/ ١٥١). ٦ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٣/ ١٤٨). ٧ [ساقط] من (ب). ٨ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٣/ ١٤٨). ٩ [ساقط] من (أ) و (ج). ١٠ [ساقط] من (أ) و (ب). ١١ [ساقط] من (ج). ١٢ يُنْظَر: بِدَايَةُ المُبْتَدِي (١/ ١٦٢). ١٣ يُنْظَر: بِدَايَةُ المُبْتَدِي (١/ ١٥٠). ١٤ يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٣/ ١٠٧). ١٥ يُنْظَر: بِدَايَةُ المُبْتَدِي (١/ ١٦٢).