← المكتبة ▭▭ 2 pages
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
السغناقي الفقه الحنفي 711 هـ
A− A+
217 · ص10 · ج9
- رحمهما الله - ١. ووجه الرواية الأخرى، قوله -عليه السلام- في امرأة ثابت بن قيس ٢ إلى آخره، روي أن جميلة بنت سلول ٣ كانت تحت ثابت بن قيس، فجاءت إلى رسول الله -عليه السلام- فقالت: لا أعيب على ثابت في دِين ولا خلق، ولكني أخشى الكفر في الإسلام لشدة بغضي إيّاه، فقال -عليه السلام-: «أتردين عليه حديقته»، فقالت: نعم وزيادة، فقال: «أما الزيادة فلا» ٤، عُلم أن أخذ الزيادة لا يجوز. فإن قيل: هذا الحديث معارض بقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ٥، ومن شرط قبول خبر الواحد عدم معارضة الكتاب، قلنا: النص إذا خُصّ منه شيء أو عُورض بنص آخر مثله خرج عن كونه قطعيًّا، ثم هذا الحديث إن كان مخالفاً في حق الزيادة لقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ٦، فهو موافق لقوله تعالى: {فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} ٧، فكان هو في الحقيقة معارضة الكتاب للكتاب، لا معارضة خبر الواحد للكتاب، فجاز التمسك به، لأنّه موافق لأحد النصين؛ لأن مقتضى ما تلوناه إشارة إلى قوله: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} ٨ شيئان: أحدهما جواز أخذ الزيادة حكمًا أي شرعًا، والثاني إباحة أخذ الزيادة. فإن قلت: الجواز والإباحة عبارتان عن معبر واحد، [و] ٩ شيئان لا ينفكان، [فأينما] ١٠ أريد أحدهما أريد معه الآخر، لأنّه لا جواز لشيء بدون الإباحة، ولا إباحة لشيء بدون الجواز فكيف يصح؟.
١ ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٣/ ١٥٠) ٢ ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي الأنصاري: صحابي، كان خطيب رسول الله صلّى الله عليه وسلم وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد. وفي الحديث: نعم الرجل ثابت، قتل يوم اليمامة شهيدًا في خلافة أبي بكر سنة ١٢ هـ. ينظر: أسد الغابة (١/ ٢٧٥)، الإصابة في تمييز الصحابة (١/ ٥١١). ٣ جميلة بنت أَبِي ابْن سلول، أخت عَبْد اللَّهِ رأس المنافقين. وقيل: كانت ابنة عبد الله، وهو وهم، وكانت تحت حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة، فقتل عنها يوم أحد، فتزوجها ثابت بن قيس بن شمّاس، فتبركته ونشزت عليه. ينظر: أسد الغابة (٦/ ٥١). ٤ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطلاق، باب الخلع وكيف الطلاق فيه، رقم (٥٢٧٣). ٥ البقرة: ٢٢٩. ٦ البقرة: ٢٢٩. ٧ النساء: ٢٠. ٨ البقرة: ٢٢٩. ٩ في (ب): (أو). ١٠ في (أ) (فأيهما).
→ prev 217 / 5318 next ←